الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تكتم المرأة أمر حيضها؟

السؤال

هل يجب على الحائض إخفاء أمر الحيض عن الرجال من أهلها، وخصوصا أثناء الصيام؟ هل يعتبر إظهار ذلك قلة حياء؟
وهل ينطبق "إذا بليتم فاستتروا" على الحيض؟ هل هو بلاء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول ابتداء: لا يوجد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ: "إذا بليتم فاستتروا"، كما بيناه في الفتوى: 35747.

والحيض أمر طبيعي يحدث للنساء، كما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ. متفق عليه.

ومع ذلك فإن كثيرا من المجتمعات تعتبر أن من الحياء أن تكتم المرأة أمر حيضها عن الرجال عموما، حتى عن محارمها منهم، بل إن بعض المجتمعات تستحي البنات فيها من الإفصاح عن ذلك أمام النساء الكبيرات. ولعل هذا مما يسميه العلماء حياء الحشمة.

وقد قسم ابن القيم في مدارج السالكين، الحياء إلى أنواع منها حياء الحشمة، وضرب له مثالا فقال: وَحَيَاءُ الْحِشْمَةِ: كَحَيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْيِ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنْهُ.. اهــ.

وينبغي للحائض ألا تجاهر بالأكل في نهار رمضان، فقد ذكر الفقهاء أن من جاز له الفطر كالمريض والحائض، أنه لا يجهر بأكله، بل يسر به حتى لا يتهم ولا يظن به السوء.

قال في كشاف القناع: وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَكَلَ فِي نَهَارِ (رَمَضَانَ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ، قَالَهُ الْقَاضِي لِئَلَّا يُتَّهَمَ. اهــ.

وفي مطالب أولي النهى: (وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ أَكَلَ بِرَمَضَانَ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ)، قَالَهُ الْقَاضِي. (وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَتْ أَعْذَارٌ خَفِيَّةٌ مَنَعَتْ مِنْ إظْهَارِهِ. اهــ.

والحيض عذر خفي.
وقد كان الصحابيات -رضوان الله عليهن- إذا احتجن إلى السؤال عما يستحيى منه كالحيض والغسل من الجنابة، يسألن على حياء، ولولا الحاجة للعلم لما نطقن بما يُستحيى منه. ففي الصحيحين من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ -تَعْنِي وَجْهَهَا- وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا».

فانظري كيف غطت أم سلمة وجهها حياء من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو زوجها، فأحرى أن تستحيي المرأة من أن تُظهر أمر حيضها لمحارمها من أخيها أو أبيها.

فينبغي أن تكتم المرأة حيضها عن أبيها وأخيها ونحوهما من محارمها حشمةً.

وراجعي للفائدة، الفتويين: 119814، 342580.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني