الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من ادّعى إمكانية معرفة الغيب القريب

  • تاريخ النشر:الأحد 16 رمضان 1443 هـ - 17-4-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 456106
948 0 0

السؤال

صديقي يقول: إن السفر عبر الزمن ممكن، وعندما قلت له: لا يعلم أحد الغيب إلا الله، كان هذا نص كلامه: "إننا لو سافرنا إلى المستقبل، فهناك علم غيب أكثر يعلمه الله"، ولكن كلامه يعني أن المقصود في القرآن الكريم الغيب الأزلي فقط، ولكننا نستطيع أن نعرف الغيب القريب، وليس الأزليّ.
والذي فهمته أنه كافر؛ لأنه ينكر شيئًا معلومًا من الدِّين بالضرورة، فهل يعذر بالجهل؛ لأن مجتمعنا قد شاع فيه الفساد، والفجور، والكفر؟ وهل فكرة السفر عبر الزمن كفرية أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يصحّ الحكم على صاحبك بالكفر، وإن كان اعتقاده خاطئًا، وقوله باطلًا؛ وذلك أنه يجزم أن العلم المطلق للغيب مختص بالله، ويفرّق بين الغيب القريب والأزليّ، ويزعم أن المقصود في القرآن الغيب الأزلي فقط!

وهذا وإن كان باطلًا، إلا إنه يدخل في باب التأويل المانع من الحكم بالكفر، وراجع في ذلك الفتوى: 206329.

قال الهيتمي في الإعلام بقواطع الإسلام: من ادّعى علم الغيب في قضية أو قضايا؛ لا يكفر، ومن ادّعى علمه في سائر القضايا؛ كفر. اهـ. وانظر الفتوى: 451693.

وأما بطلان قوله، فيدلّ عليه قوله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ {لقمان: 34}، وهذا من الغيب القريب، وقد نفى القرآن علمنا به!

وقد سبق لنا بيان مفهوم السفر عبر الزمان، وإبطال إمكانية الانتقال بالزمن نفسه إلى الأمام والاطّلاع على المستقبل، وذلك في الفتوى: 169015.

ثم إننا ننبه السائل على خطورة الكلام في مسائل التكفير، وخاصة تكفير المعين.

وقد سبق لنا بيان ضوابط التكفير، وشدة الكلام فيه، وأن من ثبت إسلامه بقين، فلا يزول إسلامه بالشك، وأنه ليس كل من وقع في الكفر، وقع الكفر عليه، وذلك في الفتاوى: 721، 53835، 65312، 176653.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: