الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وضع العناوين الخادعة والصور التي لا تمُتّ للمعروض بصلة من أجل الترويج

السؤال

بعض الأشخاص على اليوتيوب يضعون عناوين مبالغًا فيها لفيديوهاتهم، وأحيانًا لا تمُتُّ صورة التقديم بصِلةٍ لمحتوى الفيديو؛ بهدف جذب الناس للضغط عليها؛ وذلك لكسب المشاهدات، فهل يعتبر هذا الفعل غشًّا أم إنه لا يرقى لذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن تعمّد وضع عنوان لا يعبّر عن الموضوع، أو صورة كاذبة لا تمُتّ إليه بصلة؛ بقصد الترويج للموقع، أو السلعة .. لا يجوز؛ لما فيه من الكذب، وخداع المشاهِد حتى يدخل إلى الموقع المراد دخوله بما ليس واقعًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من غشّنا، فليس منّا، والمكر والخداع في النار. رواه ابن حبان في صحيحه، وبعضه في صحيح مسلم. وفي رواية: من غش، فليس منّا. رواه مسلم.

وهو كذلك نوع من صور النَّجْش المنهيّ عنه شرعًا، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: النجش بسكون الجيم، هو مدح السلعة بما ليس فيها، والزيادة في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، بل ليغُرَّ غيره. انتهى.

أما المبالغة في وصف الموقع، أو المعروض، أو السلعة بأوصافها الموجودة فيها حقيقة، فهذا جائز، لا حرج فيه، كما جاء في الفتح للحافظ ابن حجر عند قوله صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت، فقل: لا خلابة... : قال المهلب: ولا يدخل في الخداع المحرم: الثناء على السلعة، والإطناب في مدحها؛ فإنه متجاوز عنه، ولا ينتقض به البيع. انتهى.

والحاصل: أن تعمّد وضع العناوين الخادعة، والصور التي لا تمُتّ للمعروض بصلة؛ من أجل ترويجه، وإغراء الناس به، من الخداع الذي لا يجوز.

وللمزيد من الفائدة، انظر الفتويين: 403471، 187131، وما أحيل عليه فيهما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني