الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بقاء الزوجة في بيت أبيها دون إذن زوجها لوجود مشاكل بينهما

السؤال

اشتكت ابنة أخي لأبيها؛ فطلب أبوها من زوجها أن تأتي عنده لمدة يومين؛ لتستريح، ثم ترجع لبيت زوجها. فعرَّفت أهلها بعض تصرفات زوجها كالحلف بالطلاق المتكرر، وسبِّها وسب أهلها، وغير ذلك، مما سبب لها الضيق النفسي بين الحين والآخر.
طالت مدة البقاء -شهر ونصف- عند أبيها، ولم ترجع لبيت زوجها. فتوسطتُ بين أخي وزوجها عندما لم يتواصل أحد منهما مع الآخر، لكن بدون فائدة. فذهبت لكل منهما في بيته، وتناقشت معهما لحل الموضوع، والتذكير بعداوة الشيطان، وحق الطفل الصغير.
أخي يرى أن ابنته عندها مشاكل تحتاج إلى جلسة، يأتي زوجها إلى منزله، ثم يتناقشون في حلها.
زوجها يرى أن حماه طلب ابنته لمدة يومين ثم يرجعها، ويرى أيضًا أن زوجته عندها أخطاء كعلو الصوت، والعناد وغير ذلك. فكيف يذهب إلى منزل أبيها؟!
أخبرتهما أن المشاكل في كل البيوت، وعلى كل طرف أن يتنازل، ونطرد الشيطان ونَزْغه بيننا، وكل طرف متمسك بموقفه.
السؤال: هل يجب على أخي أن يرجع ابنته إلى بيت زوجها، امتثالا لأمره تعالى: "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن"؟ أم يجب على الزوج أن يذهب إليه ويجلس معه؛ ليحل الإشكال، ويدحر الشيطان، مراعاةً لزوجته وابنه؟
أفتونا مأجورين.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على سعيك للإصلاح بين ابنة أخيك وزوجها؛ فهذا عمل صالح من أحب الأعمال إلى الله تعالى.

واعلم أنّ الواجب على ابنة أخيك الرجوع إلى بيت زوجها، ولا يجوز لها البقاء في بيت أبيها دون إذن زوجها، ما لم يكن عليها ضرر في البقاء في بيت زوجها. وراجع الفتوى: 372034

وما دامت الزوجة تاركة بيت زوجها بغير حق؛ فلا يلزم الزوج الذهاب إلى بيت أهلها ليرجعها، لكن الأولى أن يذهب مراعاة للعرف والعادة، وتطييبًا للنفوس.

جاء في بغية المسترشدين في تلخيص بعض فتاوى الأئمة المتأخرين: خرجت من بيت زوجها على سبيل النشوز، فلا بد لعود المؤن من عودها إليه، ولا يكفي قولها: رجعت عن النشوز؛ فليأت إليّ، ولا يكلف الزوج الإتيان إليها، وإن أمكنه، وكانت عادة البلد، وهي من ذوي الأقدار. هذا هو المذهب الذي لا ريب فيه، كما أفتى به القلعي.

لكن ينبغي الإتيان إليها إذا طلبت منه ذلك؛ لما يترتب عليه من جبر القلوب، والوفاء بحسن العشرة والمصاحبة بالمعروف. انتهى.

وينبغي أن يتدخل بعض العقلاء من الأقارب، أو غيرهم من الصالحين؛ ليصلحوا بين الزوجين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني