الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خدمة الوالدين عند الحاجة واجبة على أولادهما جميعًا ذكورًا وإناثًا

السؤال

والدتي تعاني من كسر بالعمود الفقري، وتآكل في مفصل الفخذ العلوي -شفاها الله، وعافاها-، وتوجيهات الطبيب المعالج لها بأن حالة المفصل سيئة جدا ، حسب الأشعة، والرنين، وأنها قد تحتاج لتغيير مفصل، وأن المفصل يعمل بكفاءة 30 في المئة فقط تؤدى به فقط الطهارة، والوضوء للصلاة.
ووالدتي لم تتوان يوما عن خدمة والديها لمدة ثلاثين عاما بكل حب، حينما كانت سليمة قادرة على ذلك.
وبعد هذه الأزمة الصحية، فوجئنا بوجود من أفتاه بأنه غير ملزم بخدمة، ورعاية والدته، وأن برها من ناحيته كذكر، بالمال فقط، رغم أنه متزوج من بنت عم والدته، وهي صغيرة في السن في أواخر الثلاثينات، وكذا ابنته في المرحلة الجامعية، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل من حقه أن يطالبها شرعا بخدمة والدتها رغم أنها لا تستطيع خدمة نفسها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فخدمة الوالدين عند الحاجة؛ لكبر، أو مرض ونحوهما؛ واجبة على أولادهما جميعا، ذكورهم، وإناثهم. إما أن يقوموا بالخدمة بأنفسهم، أو يستأجروا من يقوم بخدمتهما إن حصلت الكفاية بذلك.

قال السفاريني -رحمه الله- في غذاء الألباب عند كلامه على حقوق الوالدين: ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا، أو أحدهما إلى خدمة. انتهى.

وقال الخادمي الحنفي -رحمه الله- في بريقة محمودية متحدثاً عن حقوق الوالدين: إذا احتاجا إلى الخدمة خدمهما. انتهى.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: أما خدمة الولد لوالده، أواستخدام الأب لولده، فجائز بلا خلاف، بل إن ذلك من البر المأمور به شرعاً، ويكون واجباً على الولد خدمة، أو إخدام والده عند الحاجة. انتهى.

وعليه؛ فخدمة جدتك؛ واجبة على أولادها جميعا حسب مقدرتهم، ولا يقتصر الوجوب على البنات فقط، فإذا كانت أمك مريضة لا تقدر على خدمة أمها، فلا تجب عليها الخدمة بنفسها.

وراجع الفتوى: 405169

وينبغي أن ينتبه الأولاد جميعا؛ إلى أنّ خدمة أمهم، ورعايتها، وسائر وجوه برها؛ من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، وأعجلها، وأرجاها ثواباً، وبركة في الرزق، والعمر.

ففي الأدب المفرد للبخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- : .. إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ.

فينبغي أن يتنافس الأولاد في برّ أمّهم، ويتسابقوا إلى خدمتها، والإحسان إليها بما يقدرون عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني