الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التصريحُ بعدم العمل كذبا، للمشاركة في مسابقة توظيف مُخصَّصة للعاطلين، من الغش المحرم

السؤال

أنا موظفة في وظيفة رسمية في مجال الإدارة العمومية لأكثر من: 15 سنة، وتقدمت مؤخرا لاجتياز مسابقة وظيفية أخرى في مجال التربية أستاذ تعليم ابتدائي، حيث كان التسجيل إلكترونيا، وتوجد خانة من خانات التسجيل عبارة -أصرح بشرفي بأنني لا أشغل أي وظيفة، أو منصب شغل، ولا أمارس أي نشاط مربح- مع العلم أنني صرحت بهذه العبارة، وتمت العملية بنجاح، وأنا اليوم في طريق التوظيف.
فهل يجوز تصريحي هذا؟ أم يعتر من الكبائر، ومن الكذب، والتزوير، وأكل المال الحرام؟
أفتوني في هذه المشكلة من فضلكم.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت هذه الوظيفة مخصصة من قبل الدولة للعاطلين عن العمل، فلا يجوز للموظفين مزاحمتهم فيها، وقد بينا في عدة فتاوى سابقة أن اللوائح، والقوانين التي تسُنُّها الدولة دَرْءا لمفسدة، أو مراعاة لمصلحة عامة، يجب الالتزام بها، ولا يصح التحايل عليها، والقاعدة في ذلك أن: تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة، فحيث وجدت لزمت طاعته.

وراجعي في ذلك الفتويين: 137746، 135643​​​​.

وأما تصريحكِ المذكور: فهو كذب، وتزوير، ويعتبر كبيرة، لما يترتب عليه من فساد، وحرمان للعاطلين المحتاجين للعمل.

ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذاباً.

وقال الدسوقي: والحاصل أن الكذب إما أن يترتب عليه فساد أو لا، فالأول مضر، ولو واحدة، وهي كبيرة، والثاني مضر منه الكثير، وهو ما زاد على الواحدة، وأما الواحدة - يعني في السنة - فلا تضر، لعسر الاحتراز منها، وهي صغيرة، وقيل كبيرة، وإن كانت غير قادحة في الشهادة. اهـ.

وما دمتِ في الطريق للتوظيف في هذه الوظيفة، فننصحك بالتخلي عنها لصالح من يستحقها من العاطلين، ونرجو الله أن يعوضكِ خيراً منها، إذا تركتِها ابتغاء وجه الله، ففي الحديث: إنك لن تَدَع شيئاً لله عز وجل، إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه. رواه أحمد بإسناد صحيح.

وراجعي الفتاوى: 189319 156655 26391.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني