الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط الدخول إلى قاعات الأعراس المختلطة

السؤال

ما حكم الشرع في ذهابي إلى عرسٍ بالمواصفات التالية؟
العرس للنساء في قاعةٍ منفصلة، مع الحفاظ على الحدود الشرعية، لكن أحيانًا في بداية السهرة (التي تسبق العرس نفسه) يرافق العريسُ عروسه بضعة أمتار حتى وصولها إلى ساحة الرقص، ثم يغادر مباشرةً، وأحيانًا يرقص معها قليلًا ثم يغادر.
أثناء وجود العريس أقف أنا وبعض النساء خارج القاعة لحين خروجه، وفي حال كنتُ من أقرباء أهل العرس أعود إلى القاعة مرةً أخرى، وإن لم تكن هناك علاقة قوية مع أهل العرس أعود إلى منزلي حال اقتراب العريس.
وأنا شديدة الحرص على عدم الوقوع في الحرام، ولا أشهد الاختلاط، فهل عليَّ إثم أثناء وقوفي عند باب القاعة، وأنا أعلم أن هناك انتهاكًا لحكمٍ شرعيٍّ يحصل داخل القاعة في تلك اللحظة؟ وهل يطالني الحرام إذا استجبتُ لدعوة العرس ابتداءً، سواء كنتُ أعلم أو لا أعلم أن العريس سيدخل في هذه الفقرة؟ علمًا أنني لا أستطيع أن أُنكر الأمر على الجميع.
أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأنت محسنة بحرصك على مراعاة الشرع، وحذرك من العمل على ما لا يرضاه الله عز وجل، فجزاك الله خيرًا، وزادك هدى، وتقى، وصلاحًا.

والأصل أنه لا حرج عليك -إن شاء الله- في الحضور للقاعة، وشهود هذا العرس إن خلا من المنكرات كالموسيقى ونحوها، ومجرد احتمال دخول العريس لا يمنع من حضورك ابتداء.

وخروجك من القاعة، ووقوفك عند بابها عند دخول العريس للقاعة، إن كان لا يترتب عليه رؤية المنكر أو سماعه، فلا يلحقك من ذلك إثم، بل نرجو أن تكوني مأجورة -إن شاء الله- على ذلك؛ لمفارقتك مكان المنكر ابتغاء مرضاة الله.

قال ابن قدامة في المغني: وإن علم أن عند أهل الوليمة منكرًا لا يراه ولا يسمعه لكونه بمعزل عن موضع الطعام، أو يخفونه وقت حضوره، فله أن يحضر ويأكل، نص عليه أحمد. انتهى.

ودخول العريس إلى القاعة مع وجود النساء، لا يخلو -في الغالب- من مفاسد شرعية، كما سبق وأن نبهنا على ذلك في الفتوى: 9661.

والأصل فيمن يعلم بوجود منكر أنه يجب عليه الإنكار قدر الاستطاعة، فإن عجز، وجب عليه مفارقة مكان المنكر حتى يزول هذا المنكر، قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء: 140].

ولا يأثم بمجرد علمه بوجود المنكر بعد مفارقته مكانه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني