الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المنتجات النسائية والمشروبات الغازية والطاقة وإعلانات تضاف إليها الموسيقى

السؤال

أعمل في مجال 3D، وهو ببساطة برنامج يقوم بتصميم إعلانات لمنتجات أو شخصيات أو مجسمات.
أعلم أن الشخصيات مثل الإنس أو الدابة حرام، وسؤالي هنا: هل إعلانات المنتجات في حالة:
1- أني أصمم الإعلان فقط دون موسيقى، وصاحب الإعلان فيما بعد أضاف الموسيقى لإعلانه، هل علي إثم؟
2- هل المنتجات النسائية حرام مثل العطر أو الشامبو؟
3- هل المنتجات التي تضر بالصحة مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، أو الشيبس حرام؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت تلك المنتجات مما يباح الإعلان عنه، فلا حرج عليك في تصميمها، وإن أضاف صاحب الإعلان إليها بعد ذلك الموسيقى، فالإثم عليه لا عليك، والحرام لا يُحرِّم الحلال، وليس من الإعانة على الحرام؛ لأن أصل العمل مباح، ولا يقال بأنه في حكم بيع العصير لمن يتخذه خمرًا؛ لأنه -هناك- قصد بشرائه الاستعمال الحرام ابتداء، وهو الخمر.

وأما في الصورة المذكورة، فإنه لم يقصد الحرام بالقصد الأول، وإنما هو تابع للترويج للمباح، ولا توجد إعانة مباشرة ولا مقصودة للحرام من التصميم المذكور، وبالتالي: فلا نرى حرمة التصميم لتلك الإعلانات المباحة في الأصل، ولكن ينبغي عليك نصحه إن أمكن، وذلك في لزوم الشرع في الترويج لمنتجاته.

وأما المنتجات النسائية التي لا تشتمل على محرم، فلا يحرم منها إلا ما طرأ عليه سبب لتحريمه، من استعمال محرم، كتعطر المرأة للخروج بين الرجال؛ ليجدوا ريحها.

وأما المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشيبس، فإنه يحتاج أولاً إلى ما يثبت كونها منتجات محققة الضرر بالصحة، إذ لا تحرم إلا إذا علم ضررها بالتجربة، أو بخبر المختصين الثقات، أو علم أنه مشروب مسكر ونحو ذلك مما يحرم لأجله؛ لأن الأصل في المطعومات الحل، إلا ما حرم لخبثه أو ضرره أو لإسكاره، ونحو ذلك من أسباب التحريم؛ لقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا [البقرة: 168]، فما دام حلالاً طيبًا، جاز أكله، وكذا شربه، ولقوله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: 157].

أما مجرد وجود الضرر الخاص أو اليسير في مقابل النفع المباح، فإنه معفو عنه؛ لأن أكثر الأطعمة والأشربة فيها نسبة ضرر، سواء لأشخاص معينين تضرهم بعض المطعومات والمشروبات، أو عمومًا بسبب الإكثار منها، ولكن نفعه غالب، ولذا فلا يقال بحرمتها ما دامت كذلك، واستعملت على وجه الاعتدال الذي يؤمن معه الضرر. وراجع الفتوى: 11039.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني