الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إعداد الطعام لمن يشتريه بمال يكتسبه من حرام

السؤال

أعيش مع والدي وأخي، وأقوم على شؤون المنزل، وأخي مريض، يعاني من بعض الاضطرابات، ولكنه يتناول علاجًا، وقد تحسنت حالته بفضل الله.
ومنذ فترة دخل أخي في مجال المراهنات على الإنترنت، وأنا علمت أن هذا حرام لا يجوز، وقلت له ذلك كثيرًا، لكنه لا يسمع مني. وعندما بدأ بكسب أموال من هذه المراهنات، أصبح يشتري بها بعض الأشياء، ولكنني لا أستخدمها، ومنها طعام وأغذية، ويريد مني أن أقوم بإعداد هذا الطعام له.
فهل إن ساعدته في إعداد هذا الطعام الذي اشتراه بمال المراهنات يكون عليَّ إثم؟ لأن أبي يريد مني أن أساعده نظرًا لحالته، ولكنني أرفض في بعض الأحيان، فشعرت بضيق أبي مني، فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل المولى تعالى أن يهدي أخاك، ويتوب عليه من ممارسة الرهان، وجزاك الله خيرًا على حرصك على السؤال عن الأحكام الشرعية، وعلى اجتناب الحرام.

وإن كان لأخيك مال غير هذا المال المكتسب من هذه المعاملة المحرمة، فهذا يعني أن ماله مختلط، ويجوز شرعًا معاملة صاحب المال المختلط والأكل من طعامه.

وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز معاملة صاحب المال المحرم لكسبه فيه، كما هو الحال في مال القمار، وراجعي للمزيد الفتويين: 429862، 363247.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن من اشترى شيئًا بمال حرام، لا بأس بالتعامل معه فيه، والانتفاع بهذا الشيء على الراجح؛ وذلك لأن الحرمة تعلقت بذمة هذا الشخص لا بعين المال، ويمكن مراجعة الفتوى 104631.

وعليه؛ فلا بأس بأن تصنعي الطعام لأخيك، وخاصة مع طلب أبيك منك أن تفعلي.

وينبغي أن تبذلي النصح لأخيك بالرفق، وأن تذكريه بالله عز وجل، وأن ترشديه إلى التوبة من هذا الذنب، مع الدعاء له بالهداية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني