الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النهي عن إبقاء فرجة في الصف بانتظار من خرج للوضوء

السؤال

بعض الأخوات في صلاة الجماعة لا تذهب للوضوء إلا بعد تكبير الإمام تكبيرة الإحرام لتحجز مكانها في الصف حتى تعود، ومن بجانبها يتركون مكانها خاليًا في الصف حتى تعود، وأحيانًا عندما تخرج يسوون الصف، وعندما تعود تُدخل نفسها بالقوة في الصف، وتزاحم أخواتها أثناء الصلاة، بحجة أن هذا مكانها، وأنها خرجت لضرورة، وقد أخبرتهن أن هذا خطأ، ولو خرجت من الصلاة لضرورة كالوضوء أو أي سبب آخر وأرادت أن تعود، فإنها تصلي في المكان الذي تجده خاليًا وليس المكان الذي تركته، وعلى المصلين حال خروجها من الصف تسوية الصف من جديد، فما الصحيح في ذلك؟
وأحيانًا تأتيني أفكار في الصلاة تشتت انتباهي، فأقرأ في سري مع الإمام بعض آيات من حفظي لأحافظ على التركيز والخشوع، فهل هذا جائز؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصحيح هو ما قمت بنصحهن به: من ضرورة تسوية الصف، وسد الخلل حال خروج أي مصل من الصف حال الصلاة؛ لأن إبقاء فرجة في الصف بانتظار من خرج للوضوء ونحوه يوقع في الخلل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسده، بقوله: وسدوا ‌الخلل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات ‌للشيطان. رواه أحمد وأبو داود.

فالصواب أن يسد الخلل عند خروج إحداهن مباشرة، بإتمام الصف والتراص فيه، ثم إن عادت بعد الوضوء، فإنها تقف في أقرب مكانٍ متاح لها، ولا يحق لها التفريق بين المصلين للعودة إلى مكانها الذي خرجت منه، لما فيه من الأذية والتفريق بين المصلين لغير ضرورة، إلا أنها لو رجعت ووجدت مكانها في الصف لم يسد، فإن لها أن تشق الصفوف لتصل إلى سد تلك الفرجة، فقد روى البخاري: أن بلالًا أقام الصلاة يومًا لعدم حضور النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى أبو بكر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس ‌في ‌الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف.

وفي كوثر المعاني لمحمد الخضر الشنقيطي: وفيه جواز شق ‌الصفوف، والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول، لكنه مقصور على من يليق ذلك به، كالإمام، أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه، أو من أراد سد فرجة في الصف الأول، أو ما يليه مع ترك من يليه سدها، ولا يكون ذلك معدودًا من الأذى. انتهى.

وينبغي نصح تلك الأخوات بأن يحرصن على الاستعداد المبكر لإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، لما في ذلك من الأجر العظيم، وأما أن يتأخر المصلي إلى وقت دخول الإمام في الصلاة بتكبيرة الإحرام، ثم يخرج للوضوء، فيفوت على نفسه أجر المتابعة للإمام بتكبيرة الإحرام، لأجل أن يبقى في مكانه في الصف، فإنه من الحرمان، ومن مداخل الشيطان التي بها يؤخر العبد عن الخير.

وأما قراءتك سرًا بآيات -مما تحفظين- حال قراءة الإمام في الجهرية، فإن فيها مخالفة لما أمر الله تعالى به من الإنصات والاستماع لقراءة الإمام في قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: 204].

قال ابن قدامة في المغني: وقال أحمد، في رواية أبي داود: أجمع الناس على أن هذه الآية ‌في ‌الصلاة. انتهى.

وهذا باستثناء قراءة الفاتحة، ففي قراءة المأموم لها خلاف بين أهل العلم، والذي نفتي به هو وجوب قراءتها، وراجعي الفتوى: 461908.

وينبغي معالجة شرود الذهن: بالنظر إلى موضع السجود، والاستعاذة من الشيطان، وبالتدبر في قراءة الإمام، والتركيز معه، وإن كانت قراءة المأموم في نفسه بما يقرأ به الإمام تعينه على الخشوع، وتجعل ذهنه أكثر حضورًا، فلا بأس بها.

قال البيهقي في أحكام القرآن للشافعي: وإن قرأ مع الإمام، ولم يرفع بها صوتَه، لم تَمنعْه قراءتُه في نفسه، مِن الاستماع لقراءة إمامه؛ فإنما أُمِرنا بالإنصات عَن الكلام، وما لا يجوز ‌في ‌الصلاة. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني