الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم شهادة الزور بقصد التوصل إلى الحق

السؤال

استأجر شخص شقة ودفع الخلو ثم باع صاحب العقار العمارة بكاملها وأبلغ المالك الجديد أن هناك مستاجراً دفع الخلو ويدفع نصف الإيجار فقط، بعد مدة قصيرة قام المالك الجديد بمطالبة هذا المالك بالإيجار كاملا ناكرا الخلو الذي دفعه للمالك القديم، قام هذا الشخص بعمل ورقة مع المالك القديم يعترف فيها المالك القديم بأنه أخذ هذا الخلو من هذا الشخص، طلبت المحكمة أحد شهود هذا العقد ليشهد هل هذه الورقة كتبت قبل أم بعد بيع العقار بالكامل، هل يشهد هذا الشخص بأن هذه الورقة قبل البيع ويكون كاذبا لضمان حق صاحب الشقة أم يقول الحقيقة وتضيع الشقة على صاحبها الحقيقي، نرجو الإفادة سريعا حيث إن الجلسة يوم الثلاثاء 2/11/2004؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه يجوز للمؤجر بيع الدار أو العمارة المؤجرة كما هو مذهب جمهور العلماء فإذا باعها ملك المشتري الدار مسلوبة المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة، جاء في المغني: إذا أجر عينا ثم باعها صح البيع... إذا ثبت هذا فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة. انتهى.

وعليه فمنفعة الإيجار تكون مستثناة من البيع إلى حين استيفاء مدة العقد كاملة، وبالتالي فهذا الخلو المذكور إن كان يقصد به ما يدفعه المستأجر كجزء من الأجرة فإنه يحسب له ولا يلزمه إلا ما بقي من الأجرة المتفق عليها مع المالك الأول يدفعها للمالك الثاني، ولا يحل للمالك الجديد أن يحتال لإلزام المستأجر بدفع مالا يلزمه، ثم إذا انقضت مدة الإيجار أبرم المستأجر والمالك الجديد عقداً جديداً حسب ما يتفقان عليه، وراجع في مسألة الخلو ما يجوز منه وما لا يجوز في الفتوى رقم: 16289.

وأما مسألة جواز الكذب الصريح في الشهادة فلا يجوز ولو كانت حيلة لأخذ الحق، جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: .... كما أن شهادة الزور والكذب حرام وإن قصد به التوصل إلى حقه. انتهى.

وإذا كان الكذب الصريح غير جائز، ففي التورية والتأويل مندوحة عنه لأخذ الحق من جاحده، جاء في كشاف القناع: وإن كان الحالف مظلوماً كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه أي أخبر به على وجه الصدق لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلماً -قلت أو كافراً محترماً- منه ضرر فهنا له تأويله. انتهى، والتأويل هو أن يريد الحالف بلفظه ما يخالف ظاهره.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني