الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع الدار مقابل الكفالة مدى الحياة

السؤال

لعمتي ثلاث بنات من زوج أول متوفى. تزوجت عمتي من زوج آخرعاقر،هذا الزوج قام ببيع المنزل البسيط الذي يسكن فيه إلى بنت عمتي الثالثة بيعا صوريا تحت ضغط عمتي مقابل كفالته مدى الحياة . بعد مدة قامت بنت عمتي هذه ببنائه ليصبح من ثلاث طوابق ثم ببيعه لي ولأخي بيعا صوريا سنة 1998 م خشية أن تموت ويتم طردنا إلى الشارع . وللإشارة فإن زوج عمتي له أخت لأم وعمتي تنازلت عن حقها لنا طواعية كذلك زوج عمتي وهم لا يزالون أحياء لحد الآن. فما حكم هذا العقد ؟ وهل الدار لزوج عمتي أم لبنت عمتي؟ وهل يحق لنا التصرف في هذا الملك ؟ وهل من حل يرضي جميع الأطراف علما بأن الجميع راضون رضا تاما عن هذا العطاء باستثناء بنت واحدة وأخت لأم لا نعرف موقفهما ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبيع الشخص داره أو غيرها مقابل كفالته مدى الحياة لا يجوز لما فيه من الغرر والجهالة. ولكنه إذا وقع وفات بشيء من مفوتات البيع الفاسد يمضي بالقيمة، ففي التاج والإكليل للمواق عند قول خليل: وكبيعه بالنفقة عليه حياته. قال: من المدونة قال مالك: من اشترى دارا على أن ينفق على البائع حياته لم يجز. ابن يونس: لأن أجل حياته مجهول فهو غرر.

قال مالك: فإن نزل وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة له بضمانه وترد الدار إلى البائع ويرجع عليه بقيمة ما أنفق.

قال ابن القاسم: إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم المبتاع قيمتها يوم قبضها. ابن يونس: يريد ويرجع عليه المبتاع بقيمة ما أنفق فيتقاصان, فمن كان له فضل أخذه.

وبناء على ما ذكر، وبما أن بنت عمتك قد قامت ببناء المنزل حتى أصبح من ثلاثة طوابق، فقد ملكته بذلك ولزمتها قيمته لزوج أمها. ويمكنها مقاصته بما كانت قد أنفقت عليه.

وأما ما ذكرته من البيع الصوري للمسكن لك ولأخيك، فالظاهر أن بنت عمتك تقصد به هبته لكما، والهبة لا تتم إلا بالحيازة. فإذا خرجت عن المنزل وسكنت غيره ومكنتكما منه، فإنه بذلك يكون ملكا لكما. وإذا بقيت ساكنة في نفس المنزل معكما ولم تخرج عنه فإن الهبة لم تتم بعدُ لأن الحيازة لم تحصل.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني