الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَغُسْلُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ ( وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ) وَحَمْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ - وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ - أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ يُحْفَرَ لَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ ثُمَّ يُحَرَّكَ لِيُنْزَلَ فِيهِ ( وَدَفْنُهُ ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَإِلْقَائِهِ فِي الْبَحْرِ وَبِنَاءِ دَكَّةٍ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي ( فُرُوضُ كِفَايَةٍ ) إجْمَاعًا عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ قَصَّرَ لِكَوْنِهِ بِقُرْبِهِ وَيُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَيَأْتِي الْكَافِرُ وَكَذَا الشَّهِيدُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَغُسْلُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى . ( فَرْعٌ آخَرُ ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى أَيْ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ ا هـ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ فَقَالَ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا ثُمَّ جُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا ا هـ فَقَوْلُ سم خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِلشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَحَمْلُهُ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مِنْ لَازِمِ دَفْنِهِ غَالِبًا فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( فُرُوضُ كِفَايَةٍ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ هَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ جَمْعٌ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ ا هـ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ تَعَيُّنَهُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي ذَاتِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا ) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَصَّرَ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي الْكَافِرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ قَالَ ع ش وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ غَسْلُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الشَّهِيدُ ) أَيْ يَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَيَجُوزُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُؤْمِنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الشَّهِيدِ الشَّهِيدُ فَيَجِبُ فِيهِ أَمْرَانِ فَقَطْ وَهُمَا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ وَيَحْرُمُ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية