الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( كِتَابُ الزِّنَا ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَأَجْمَعَتْ الْمِلَلُ عَلَى عَظِيمِ تَحْرِيمِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدِ انْتِشَارِ الْأَنْسَابِ وَاخْتِلَاطِهَا مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَهُوَ ( إيلَاجُ ) أَيْ إدْخَالُ ( الذَّكَرِ ) الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ أَشَلَّ أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلِلزَّائِدِ وَالْمَشْقُوقِ وَنَحْوِهِمَا هُنَا حُكْمُ الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَجَبَ بِهِ حَدٌّ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الزَّائِدِ الْحَدُّ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِيلَاجِهِ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا تَحْلِيلٌ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ حَدًّا وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ فِي الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا التَّفْصِيلُ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ ، وَإِنْ كَثُفَ مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ وَلَوْ ذَكَرِ نَائِمٍ اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأُيِّدَ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُشْتَهًى وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ لَمَّا حَكَى ذَلِكَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . ( تَنْبِيهٌ ) صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ وَلَا غَيْرَهُ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا أَوْ مَقْطُوعًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ بَرِئَ وَصَارَتْ تُسَمَّى مَعَ ذَلِكَ حَشَفَةً وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا كَالْكَامِلَةِ وَفِي غَيْرِهَا نَظِيرُ مَا قَدَّمْتُهُ فِيهِ فِي الْغُسْلِ ( بِفَرْجٍ ) أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ وَاضِحٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي التَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْفِيرُ عَنْ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إنْ قُلْنَا بِحِلِّ نِكَاحِهِمْ وَمَرَّ مَا فِيهِ ( مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ ) الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي لَهُ فِيهِ حَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الْإِعْفَافَ بِوَجْهٍ وَحَرْبِيَّةٍ لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ وَمَمْلُوكَةِ غَيْرٍ بِإِذْنِهِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ وَمَرَّ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ ( مُشْتَهًى طَبْعًا ) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ مَعْنَى الزِّنَا لُغَةً يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِّهِ شَرْعًا أَوْ يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ بَيَانِ أَهْلِ اللُّغَةِ لَهُ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ لَكِنْ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْعَرَبَ الْعَرْبَاءَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي إطْلَاقِهِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ إذْ مَعْنَاهُ شَرْعًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً . ( تَنْبِيهٌ ثَانٍ ) صَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هُنَا كَالْكَبِيرَةِ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَفِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى كَوْنِ الْمَلْمُوسِ نَفْسِهِ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ وَلَوْ فِي حَالٍ سَابِقٍ كَالْمَيِّتَةِ لَا مُتَرَقَّبٍ كَالصَّغِيرَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ السَّابِقِ وَضَعْفُ الْمُتَرَقَّبِ بِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ فَخَرَجَ الْمَحْرَمُ وَهُنَا عَلَى كَوْنِ الْمَوْطُوءِ لَا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَدَخَلَتْ الصَّغِيرَةُ وَالْمَحْرَمُ وَخَرَجَتْ الْمَيِّتَةُ وَسَبَبُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الِاحْتِيَاطُ لِمَا هُنَا لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إذْ فِيهِ مَفَاسِدُ لَا تَنْتَهِي وَلَا تُتَدَارَكُ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ أَثَّرَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا ثَمَّ قُلْتُ ؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَ هُنَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عُذْرِهَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَثَمَّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأُنِيطَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَبِهَذَا عُلِمَ سِرُّ حَدِيثِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ كُلُّهَا فِيهِ أَنَّهُ ( يُوجِبُ الْحَدَّ ) الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ أَوْ الرَّجْمَ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ كُلِّهَا وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا كَالْغُسْلِ فَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا قِيلَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُسْتَدْرَكٌ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالشُّبْهَةُ أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا وَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِإِفَادَةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ طُرُوِّهَا عَلَى الْأَصْلِ وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مَعْنَى كَوْنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ( وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ) فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ } وَقِيلَ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ } ، وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَيْنَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالرَّجْمِ أَوْ بِهَدْمِ جِدَارٍ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ وَفَارَقَ دُبُرُ عَبْدِهِ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فِي قُبُلِهَا بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا حُدَّ . وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ وَلَوْ مُحْصَنًا امْرَأَةً كَانَ أَوْ ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ وَقِيلَ بِقَتْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقِيلَ تُرْجَمُ الْمُحْصَنَةُ وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ فِيمَا عَدَا الْمَرَّةَ الْأُولَى وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ حاشية ابن قاسم العبادي كِتَابُ الزِّنَا ) ( قَوْلُهُ : مِنْ آدَمِيٍّ ) يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَهَذَا فِي الْوَاطِئِ فَلَوْ كَانَ مَوْطُوءًا فَهَلْ هُوَ كَالْآدَمِيِّ أَوْ الْبَهِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ أَوْ جِنِّيَّةً ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) الْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ فَإِنَّهُ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا جِنِّيَّةٌ ( قَوْلُهُ : عَكْسُهُ ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آدَمِيَّةٌ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ جِنِّيَّةٍ . ( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ إلَخْ ) الْمَذْكُورُ فِي الرَّهْنِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَدَّ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ عَقِبَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَمَّا لَمْ يُوصَفْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لَمْ يَصْدُقْ مَعَ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ : مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ فَيَخْرُجُ بِهِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِعَيْنِهِ يَصْدُقُ مَعَ الشُّبْهَةِ إذْ الْفَرْجُ مَعَ الشُّبْهَةِ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِعَارِضٍ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ) اعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ ثَلَاثٌ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَمَا فِي وَطْءِ زَوْجَةٍ أَوْ مُحْرِمَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تُسْتَبْرَأْ وَشُبْهَةِ الْفَاعِلِ كَمَا فِي وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَشُبْهَةُ الْجِهَةِ كَمَا فِي وَطْءِ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِشَرْطِهِ وَحِينَئِذٍ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِيهَا فَإِطْلَاقُ زَعْمِهِ إغْنَاءَ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ إذْ التَّحْرِيمُ لِلْعَيْنِ أَيْ الذَّاتِ ثَابِتٌ فِي الثَّالِثَةِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْوَاطِئِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ الْوَصْفِ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِ فَيُوصَفُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ بِقَوْلِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُغْنِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَيْسَ لِلْعَيْنِ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ لِعَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حُدَّ ) ، هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْحَدِّ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ ) شَامِلٌ لِأَمَتِهِ وَلَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ ( قَوْلُهُ : بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ ) يَشْمَلُ الْمَرَّةَ الْأُولَى إذَا سَبَقَهَا مَنْعُ الْحَاكِمِ وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِأَنْ عَادَ نَهْيُ الْحَاكِمِ وَهَذَا قَدْ لَا يَشْمَلُ الْمَرَّةَ الْأُولَى الْمَذْكُورَةَ وَقَدْ يَشْمَلُهَا ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الصَّيْرُورَةُ أَوْ يُرَادُ بِهِ مُوَافَقَةُ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ سَبْقِ نَهْيِ الْحَاكِمِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَ مَنْعِهِ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ وَكَثُرَ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية