الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) يشترط للمناضلة بناء على خلاف المعتمد المذكور ( بيان عدد ثوب الرمي ) في كل من المحاطة والمبادرة لينضبط العمل إذ هذا وما بعده هنا كالميدان في المسابقة وذلك كأربع نوب كل نوبة خمسة أسهم وكسهم سهم أو اثنين اثنين ويجوز شرط تقدم واحد بجميع سهامه فإن أطلقا حمل على سهم سهم كما قالاه وبه يعلم ضعف ما في المتن كما تقرر أما بيان عدد ما يرميه كل فهو شرط مطلقا

                                                                                                                              ( و ) بيان عدد ( الإصابة ) كخمسة من عشرين ؛ لأن الاستحقاق بها وبها يتبين حذق الرامي وقضية المتن أنهما لو قالا نرمي عشرة فمن أصاب أكثر من صاحبه فناضل لم يصح لكن جزم الأذرعي بخلافه فعليه لا يشترط بيان هذا كالذي قبله ويشترط إمكانها فإن ندر كعشرة أو تسعة من عشرة وكشدة صغر الغرض أو بعده فوق مائتين وخمسين ذراعا أي بذراع اليد المعتدلة كما هو ظاهر من قياس نظائره ثم رأيت شارحا صرح به لم يصح والتحديد بذلك إنما يأتي على عرفالسلف وأما الآن فقد أتقنت القسي حتى صار الحاذق يرمي أضعاف ذلك العدد فلا يبعد التقدير لكل قوم بما هو الغالب في عرفهم أو تيقن كواحد من مائة لحاذق فكذلك على الأوجه لأنها عبث ويشترط اتحاد جنس ما يرمى به لا كسهم مع مزراق والعلم بما شرط وتقارب المتناضلين في الحذق وتعيينها كالموقف والاستواء فيه ( و ) بيان علم الموقف والغاية و ( مسافة الرمي ) بالذرع أو المشاهدة حيث لا عادة وقصدا غرضا وإلا لم يحتج لبيان ذلك وينزل على عادة الرماة الغالبة ثم إن عرفاها وإلا اشترط بيانها

                                                                                                                              ويصح رجوع قوله الآتي إلا أن يعقد إلى آخره لهذا أيضا فحينئذ لا اعتراض عليه [ ص: 406 ] ولو تناضلا على أن يكون السبق لا بعدهما رميا ولم يقصدا غرضا صح إن استوى السهمان خفة ورزانة والقوسان شدة ولينا ( وقدر الغرض ) المرمي إليه من نحو خشب أو قرطاس أو دائرة ( طولا وعرضا ) وسمكا وارتفاعا من الأرض لاختلاف الغرض بذلك ( إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل ) العقد ( المطلق ) عن بيان غرض ( عليه ) أي الغرض المعتاد نظير ما مر في المسافة ويبينان أيضا موضع الإصابة أهو الهدف أم الغرض المنصوب فيه أم الدارة في الشن أم الخاتم في الدارة إن قلنا بصحة شرطه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ويشترط إمكانها ) أي عدم ندرتها .

                                                                                                                              ( قوله : فإن ندر ) المتبادر من المعنى أن يكون فاعل ندر وقوله : الآتي أو تيقن ضمير الإصابة فكان ينبغي التأنيث وأما كونه ضمير الإمكان فيلزمه غاية التعسف كما لا يخفى ( قوله : بيان علم ) انظر الجمع بين بيان وعلم ( قوله : ومسافة الرمي ) صريح في أن بيان الموقف ، والغاية لا يكفي عن بيان علم المسافة وهو متجه لأنه يتصور علمهما بمشاهدتهما مع الجهل بالمسافة [ ص: 406 ] لعدم مشاهدة وتقديرها ( قوله : ولو تناضلا على أن يكون إلخ ) هذا مما خرج بقوله وقصدا غرضا ( قوله : إن استوى السهمان ) قضيته عدم اشتراط ذلك إذا قصدا غرضا



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : المذكور ) أي خلاف المعتمد ( قوله : في كل من المحاطة ) إلى قوله كما قالاه في النهاية إلا قوله وما بعده وإلى قول المتن والأظهر في المغني إلا قوله ذلك وقوله والتحديد إلى أو تيقن وقوله علم الموقف والغاية وقوله : ثم إن عرفاها إلى ويصح ( قوله إذ هذا ) أي عدد النوب ( قوله وما بعده ) أي عدد الإصابة وما ذكر بعده في المتن والشرح ويحتمل أنه أدخل فيه عدد الرمي أيضا ( قوله وذلك ) أي عدد النوب ( قوله وكسهم بسهم ) أي خلافا لما يوهمه تعبيره بالعدد ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله : فإن أطلقا ) أي عن بيان عدد النوب ( قوله كما قالاه ) وظاهره أن بيان عدد نوب الرمي مستحب وبه صرح الماوردي ا هـ مغني ( قوله : ضعف ما في المتن ) أي من اشتراط بيان نوب الرمي ( قوله كما تقرر ) أي في قوله بناء على خلاف المعتمد المذكور ( قوله : فهو شرط ) أي إلا إذا توافقا على رمية واحدة وشرطا المال لمصيبها فيصح في الأصح مغني وروض مع شرحه ( قوله مطلقا ) أي سواء كان هناك عرف غالب في ذلك أم لا . ا هـ أسنى ( قوله وبيان عدد الإصابة ) إلى قول المتن والأظهر في النهاية إلا قوله وقضية المتن إلى ويشترط وقوله ثم رأيت شارحا صرح به ( قوله لكن جزم الأذرعي إلخ ) وهو الظاهر . ا هـ . مغني ( قوله : بخلافه ) أي بالصحة ( قوله : ويشترط إمكانها إلخ ) أي عدم ندرتها ا هـ سم عبارة ع ش أي إمكانا قريبا ليصح التفريع بقوله فإن ندر إلخ ا هـ . وعبارة المغني والروض مع شرحه ويشترط إمكان الإصابة والخطأ فيفسد العقد إن امتنعت الإصابة عادة لصغر الغرض أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة المشروطة كعشرة متوالية أو ندرت كإصابة تسعة من عشرة أو تيقنت كإصابة حاذق واحدا من مائة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فإن ندر إلخ ) المتبادر من المعنى أن يكون فاعل ندر وقوله الآتي أو تيقن ضمير الإصابة فكان ينبغي التأنيث وأما كونه ضمير الإمكان فيلزمه غاية التعسف كما لا يخفى ا هـ سم . ويجوز إرجاع الضمير إلى عدد الإصابة بلا تعسف ( قوله من عشرة ) من فيه ابتدائية بالنسبة إلى العشرة وتبعيضية بالنسبة إلى التسعة ( قوله والتحديد بذلك ) يعني بمائتين وخمسين ذراعا عبارة المغني والروض ، وقدر الأصحاب المسافة التي يقرب توقع الإصابة فيها بمائتين وخمسين ذراعا وما يتعذر فيها بما فوق ثلثمائة وخمسين وما يندر فيها بما بينهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فكذلك إلخ ) عبارة النهاية فالأوجه عدم الصحة كما جزم به ابن المقري ا هـ . ( قوله : والاستواء فيه ) عطف على اتحاد جنس إلخ عبارة المغني ويشترط أيضا تساوي المتناضلين في الموقف ا هـ . ( قوله وبيان علم الموقف ) انظر الجمع بين بيان وعلم . ا هـ سم ويمكن ضبط الثاني بفتح العين واللام عبارة الروض مع شرحه ويستحب نصب غرضين متقابلين يرمون من عند أحدهما إلى الآخر ثم بالعكس بأن يأتون إلى الآخر ويلتقطون السهام ويرمون إلى الأول لأنهم بذلك لا يحتاجون إلى الذهاب والإياب ولا طول المدة أيضا ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن : ومسافة الرمي ) صريح في أن بيان الموقف والغاية لا يكفي في بأن علم المسافة وهو متجه لأنه يتصور علمهما بمشاهدتهما مع الجهل بالمسافة لعدم مشاهدة وتقديرها . ا هـ سم ( قوله وإلا ) أي وإن كان هناك عادة أو لم يقصدا غرضا ( قوله وينزل ) أي المطلق عن بيان المسافة .

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 406 ] ولو تناضلا إلخ ) هذا مما خرج بقوله وقصدا غرضا ا هـ سم ( قوله : إن استوى السهمان إلخ ) قضيته عدم اشتراط ذلك إذا قصدا غرضا . ا هـ سم وكلام الأسنى والمغني كالصريح في عدم الاشتراط وتقدم منه في المسابقة أن الثاني يكفي في الأول . ( قول المتن وقدر الغرض ) والغرض بفتح الغين المعجمة والراء المهملة ما يرمى إليه من خشب أو جلد أو قرطاس والهدف ما يرفع من حائط يبنى أو تراب يجمع أو نحوه ويوضع عليه الغرض والرقعة عظم ونحوه يجعل وسط الغرض والدارة نقش مستدير كالقمر قبل استكماله قد يجعل بدل الرقعة في وسط الغرض والخاتم نقش يجعل في وسط الدارة وقد يقال له الحلقة والرقعة مغني وروض مع شرحه ( قوله : وسمكا ) أي ثخنا . ا هـ ع ش ( قوله ويبينان أيضا موضع الإصابة إلخ ) قال الماوردي فإن أغفلا ذلك كان جميع الغرض محلا للإصابة ، وإن شرطت الإصابة في الهدف سقط اعتبار الغرض ولزم وصف الهدف في طوله وعرضه أو في الغرض لزم وصفه أو في الدارة سقط اعتبار الغرض ولزم وصف الدارة انتهى . ا هـ مغني ( قوله إن قلنا بصحة شرطه ) وهو الراجح قاله ع ش وهو مخالف لقول الروض والمغني ولو شرط إصابة الخاتم ألحق بالنادر ا هـ . فيبطل العقد أسنى فليراجع




                                                                                                                              الخدمات العلمية