الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              مسخ حيوان يحل إلى ما لا يحل أو عكسه اعتبر ما قبل المسخ على ما جزم به بعضهم عملا بالأصل لكن ينافيه ما في فتح الباري عن الطحاوي أن فرض كون الضب ممسوخا لا يقتضي تحريم أكله ؛ لأن كونه آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه وسلم أكله لما وقع عليه من سخط الله تعالى كما كره الشرب من مياه ثمود ا هـ . فظاهره اعتبار الممسوخ إليه لا عنه نظرا للحالة الراهنة وفي إطلاق هذا وما قبله نظر والذي يظهر أن ذاته إن بدلت لذات أخرى اعتبر الممسوخ إليه وإلا بأن لم تبدل إلا صفته فقط اعتبر ما قبل المسخ [ ص: 384 ] وفي شرح الإرشاد الصغير في مسخ أحد الزوجين ما يؤيد ذلك فراجعه فإنه مهم ومع ذلك فالذي يتعين اعتماده في الآدمي الممسوخ أنه لا يجوز أكله مطلقا

                                                                                                                              كما يدل عليه الحديث الصحيح { أنهم نزلوا بأرض كثيرة الضباب فطبخوا منها فقال صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأخشى أن تكون هذه فأكفئوها } ولا ينافي ذلك أنه أذن في أكلها حملا للأول على أنه جوز مسخها وللثاني على أنه علم بعد أن الممسوخ لا نسل له ففي خبر مسلم وغيره { إن الله لم يجعل لممسوخ نسلا ولا عقبا } وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وتردد بعضهم في مال مغصوب قدم لولي فقلب كرامة له دما ثم أعيد إلى صفته أو غير صفته والوجه عدم حله لأنه بعوده إلى المالية يعود لملك مالكه كما قالوه في جلد ميتة دبغ ولا ضمان على الولي بقلبه إلى الدم كما لا ضمان عليه إذا قتل بحاله

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 383 ] قوله : والذي يظهر أن ذاته إن بدلت إلخ ) بم يعلم أن المبدل الذات أو الصفة [ ص: 384 ] قوله : وفي شرح الإرشاد الصغير في مسخ أحد الزوجين إلخ ) حكينا عبارته بهامش تشطير الصداق



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله مسخ إلخ ) أي لو مسخ إلخ ( قوله لكن ينافيه إلخ ) وقد يمنع المنافاة بأن كلام الطحاوي في نسل الممسوخ وما هنا في الممسوخ نفسه ( قوله فظاهره إلخ ) فيه تأمل ( قوله وفي إطلاق هذا ) أي ما في فتح الباري من اعتبار الممسوخ إليه وما قبله أي من اعتبار الممسوخ عنه ( قوله إن ذاته إن بدلت إلخ ) بم يعلم أن البدل الذات أو الصفة . ا هـ سم عبارة السيد عمر قوله إن بدلت لذات إلخ كذا في أصله رحمه الله تعالى باللام وينبغي أن يتأمل المراد بتبديل الذات [ ص: 384 ] والصفات . ا هـ وعبارة ع ش لكن يبقى النظر في معرفة ما تحول إليه أهو الذات أم الصفة فإن وجد ما يعلم به أحدهما فظاهر ، وإلا فينبغي اعتبار أصله ؛ لأنا لم نتحقق تبدل الذات فنحكم ببقائها وأن المتحول هو الصفة وقد عهد تحول الصفة في انخلاع الولي إلى صور كثيرة وعهد رؤية الجن والملك على غير صورتها الأصلية مع القطع بأن ذاتهما لم تتحول وإنما تحولت الصفة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله مطلقا ) أي تبدلت ذاته أو صفته ( قوله فاكفئوها ) بصيغة الأمر من باب الأفعال والضمير للقدور ( قوله ولا ينافي ذلك ) أي الحديث المذكور ( قوله حملا للأول ) أي الأمر بالإكفاء وقوله للثاني أي الإذن في أكلها .

                                                                                                                              ( قوله قبل ذلك ) أي مسخ أمة من بني إسرائيل ( قوله وتردد ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله فاندفع إلى المتن وقوله بشرط إلى المتن وقوله لكن طباعهم إلى ألحق وقوله واعترضه إلى وأما ما سبق ( قوله فقلب ) ببناء المفعول والضمير للمغصوب أو الفاعل والضمير للولي ويؤيد الثاني قوله الآتي ولا ضمان على الولي بقلبه إلخ .

                                                                                                                              ( قوله والوجه عدم حله ) أي لغير مالكه كما لا يخفى ا هـ رشيدي




                                                                                                                              الخدمات العلمية