الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وكذا ) يحل ( الدود المتولد من الطعام ) ، وإن ألقي ، وكان تولده منه بعد إلقائه كما هو ظاهر خلافا للزركشي ؛ لأن إلقاءه ، وتولده منه حينئذ لا وجه لكونه سببا في تحريمه ، ولا نجاسته ؛ إذ غايته أنه كلحم نتن ، وقد صرحوا بحل أكله ( كخل ، وفاكهة ) ، ومثله نحو التمر ، والحب ( إذا أكل معه ) ، ولو حيا يعني إذا لم ينفرد ، وآثر ذلك ؛ لأن الغالب في غير المفرد أنه يؤكل معه ( في الأصح ) لعسر تمييزه عنه أي : إن من شأنه ذلك فبحث أنه إذا سهل فصله كدود نحو التفاح ، وسوس نحو الفول حرم فيه نظر كبحث أنه إذا كثر ، وغير حرم كميتة لا نفس لها سائلة

                                                                                                                              ويفرق بأن الضرورة هنا آكد ، ومن ثم جوزت أكل الحي ، والميت هنا لا ثم قال البلقيني ولو نقله ، أو نحاه من موضع من الطعام إلى آخر [ ص: 318 ] حرم في الأصح ، وينبغي حمله على ما إذا فصله عنه ، ثم عاد إليه ، وإن قلنا فيما لا نفس له سائلة إن ما نشؤه منه إذا انفصل ، وعاد لا ينجس ؛ لأن العلة هنا غيرها ثم ، أما المنفرد عنه فيحرم ، وإن أكل معه لنجاسته إن مات ، وإلا فلاستقذاره ، ولو وقع في عسل نمل ، وطبخ جاز أكله ، أو في لحم فلا لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد ، وفيه نظر ظاهر ؛ إذ العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة ، أو غيره فغايته أنه ميتة لا دم لها سائل ، وهي لا يحل أكلها مع ما ماتت فيه ، وإن لم تنجسه

                                                                                                                              نعم أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه ، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه ، أو في حار نحو ذبابة ، أو قطعة لحم آدمي ، وتهرت ، واستهلكت فيه لم يحرم كما يأتي

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : وآثر ذلك ؛ لأن الغالب في غير المنفرد أنه يؤكل معه ) فمطلق الأكل معه لا يكفي لصدقه بأكله معه بعد انفراده عنه ( قوله : كبحث أنه إذا كثر ، وغير حرم ) كتب عليه م ر ( قوله : لا ثم ) يتأمل . ( قوله : قال البلقيني ولو نقله ، أو نحاه إلخ . ) كتب عليه م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : وإن ألقي إلخ ) أي : الطعام ( قوله : حينئذ ) الأولى بعده ( قوله : نتن ) بوزن كرم ( قول المتن : كخل ) أي : وجبن ا هـ . مغني ( قول المتن : وفاكهة ) ، وألحق بعض المتأخرين اللحم المدود بالفاكهة ا هـ . مغني ( قوله : ومثله إلخ ) أي : الخل ، ويحتمل الدود عبارة المغني ، والنهاية ، ويقاس بالدود المتولد من الطعام التمر ، والباقلاء المسوسان إذا طبخا ، ومات السوس فيهما ا هـ . ( قوله : ؛ لأن الغالب إلخ ) فمطلق الأكل معه لا يكفي لصدقه بأكله معه بعد انفراده عنه ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : فبحث أنه إلخ ) أقره المغني عبارته ، وقضية هذا التعليل أنه إذا سهل تمييزه كالتفاح يحرم أكله معه قال ابن شهبة وهو ظاهر أي : إذا كان لا مشقة فيه ا هـ . ( قوله : كبحث أنه إلخ ) وفاقا للمغني ، وخلافا للنهاية عبارته ، ومحل ما ذكره حيث لم ينقله من موضع إلى آخر ، ولم يغيره ، وإلا حرم قال الرشيدي قوله : ولم يغيره أما إذا غيره ، فإنه يحرم ما فيه الدود لنجاسته حينئذ كما مر في الطهارة لكن هذا إنما يكون في المائع كما هو ظاهر فليراجع ا هـ . ( قوله : بأن الضرورة هنا آكد ) ؛ لأن وقوع ما لا نفس له سائلة يمكن صون المائع عن كثرته بخلافه هنا ( قوله : لا ثم ) يتأمل ا هـ . سم ( قوله : قال البلقيني ولو نقله إلخ ) اعتمده النهاية كما مر ، وكذا المغني عبارته ، وخرج بقوله : معه أكله منفردا ، فيحرم لنجاسته ، أو استقذاره ، وكذا لو نحاه من موضع إلى آخر كما قاله البلقيني ، أو تنحى بنفسه ، ثم عاد بعد إمكان صونه عنه كما بحثه بعض المتأخرين ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو نحاه ) لعل أو هنا للتنويع في التعبير ، ولذا [ ص: 318 ] اقتصر النهاية على نقله ، والمغني على نحاه ( قوله : حرم ) أي : كما هو معلوم من قوله : الآتي أما المنفرد إلخ ( قوله : وينبغي حمله إلخ ) لعل مراده أن هذا هو محل التردد ، والتصحيح بخلاف النقل المذكور ، فإن الحرمة حينئذ ظاهرة ( قوله : ثم عاد ) أي : بنفسه ( قوله : إذا انفصل إلخ ) أي ، ولو بفعل آدمي ( قوله : لأن العلة هنا غيرها ثم ) فيه تأمل ( قوله : ولو ، وقع ) إلى قوله : أو لحم في النهاية ، وإلى قوله : كذا في المغني

                                                                                                                              ( قوله : جاز أكله ) أي : النمل ( قوله : غير واحد ) ومنهم المغني كما أشرنا إليه ( قوله : وفيه نظر ظاهر ؛ إذ العلة إلخ ) قد يقال : لا ورود لهذا بعد قوله : لسهولة تنقيته تدبر ( قوله : لم يتضح الفرق ) أي : بين العسل ، واللحم ، فيجوز أكله أيضا ( قوله : مع علمه ) أي : عدم الفرق ( قوله : أو غيره ) عطف على الاستهلاك ( قوله : أنه إلخ ) أي : النمل ( قوله : مع ما ماتت به إلخ ) أي عسلا كان ، أو لحما ، أو غيرهما ( قوله : حل أكله ) أي : النمل معه أي : العسل ( قوله : أو في حار ) إلى قوله : كما يأتي في النهاية ، وإلى قوله : ، وقول أبي حامد في المغني إلا قوله : كما يأتي ، وقوله : وبحث إلى ، ويكره

                                                                                                                              ( قوله : أو في حار إلخ ) عطف على في عسل نحل إلخ ( قوله : نحو ذبابة ) عبارة المغني نملة واحدة ، أو ذبابة ، ومثل الواحدة الشيء القليل من ذلك فيما يظهر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : كما يأتي ) أي : في الأطعمة




                                                                                                                              الخدمات العلمية