الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) يذكر . ( جنس الطعام والأدم ) كالبر والسمن وغيرهم بحسب العادة الغالبة في قوتهم وقد يدخل في الطعام الفاكهة والحلوى لكن محل جواز ذكرهما إن غلبا ثم على الأوجه ويظهر أن أجرة الطبيب والخادم مثلهما في ذلك ومن صرح بأن ذلك غير لازم لهم يحمل كلامه على ما إذا سكت عنه أو لم يعتد في محلتهم ( وقدرهما و ) يذكر أن . ( لكل واحد ) من الأضياف ( كذا ) منهما بحسب العرف ويفاوت بينهم في قدر ذلك لا صفته بحسب تفاوت جزيتهم وليس لضيف تكليفهم ذبح نحو دجاجهم ولا غير الغالب قيل لا معنى للواو في ولكل انتهى ويرد بأن لها معنى كما أفاده ما قدرته . ( و ) يذكر . ( علف الدواب ) ولا يشترط ذكر جنسه وقدره فيكفي الإطلاق ويحمل على تبن وحشيش بحسب العادة لا على نحو شعير نعم إن ذكر الشعير في وقت اشترط بيان قدره ولا يجب عند عدم تعيين عدد دواب كل علف أكثر من دابة لكل واحد . ( و ) يذكر . ( منزل الضيفان ) وكونه يدفع الحر والبرد . ( من كنيسة وفاضل مسكن ) وبيت فقير [ ص: 290 ] ولا يخرجون أهل منزل منه ويشترط عليهم إعلاء أبوابهم ليدخلها المسلمون ركبانا كما شرطه عمر على أهل الشام . ( و ) يذكر . ( مقامهم ) أي مدة إقامتهم . ( ولا يجاوز ثلاثة أيام ) أي لا يندب له ذلك ؛ لأنها غاية الضيافة كما في الأحاديث فإن شرط عليهم أكثر جاز وعن الأصحاب أنه يشترط تزويد الضيف كفاية يوم وليلة ولو امتنع قليل منهم أجبروا أو كلهم أو أكثرهم فناقضون وله حمل ما أتوا به ولا يطالبهم بعوض إن لم يمر بهم ضيف ولا بطعام ما بعد اليوم الحاضر ولو لم يأتوا بطعام اليوم لم يطالبهم به في الغد كذا أطلقوه وقضيته : سقوطه مطلقا وفيه نظر ، وإنما يتجه إن شرط عليهم أيام معلومة فلا يحسب هذا منها ، أما لو شرط على كلهم أو بعضهم ضيافة عشرة مثلا كل يوم ففوت ضيافة القادمين في بعض الأيام فيحتمل أن يقال يؤخذ بدلها لأهل الفيء ويحتمل سقوطها والأقرب الأول وإلا لم يكن لاشتراط الضيافة في هذه الصورة كبير جدوى

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ومن صرح بأن ذلك غير لازم لهم إلخ ) عبارة الروض ولا يلزمهم أجرة طبيب وحمام وثمن دواء انتهى . ( قوله : لا صفته ) عبارة شرح الروض ولا يفاوت بينهم في حسن الطعام لأنه لو شرط على الغني أطعمة فاخرة أجحف به الضيفان انتهى . ( قوله : قيل لا معنى للواو في ولكل ) عبارة الروض وقدرهما لكل واحد انتهى . ( قوله : ويرد بأن لها معنى إلخ ) إن كان مراد المعترض بأنه لا معنى للواو أنه لا وجه لها ؛ لأن المراد أنه يذكر قدر ما لكل والواو تنافي ذلك ولا تناسبه لم يندفع بهذا الرد لكن كان ينبغي الاعتراض على ذكر كذا لعدم الحاجة إليه على هذا . ( قوله : أيضا ويرد بأن لها معنى إلخ ) إن كان مراد المعترض أنه يكفي أن يقول وقدرهما لكل واحد فزيادة الواو غير محتاج إليها بل ولا كذا لم يندفع بما قدره [ ص: 290 ] مع أنه يقتضي أنه لا بد من بيان قدر الجملة ثم قدر التفصيل والكلام في ذلك فليراجع .

                                                                                                                              ( قوله : ولا يجاوز ثلاثة أيام ) كان المراد في الشرط . ( قوله : وله حمل ما أتوا به ) عبارة الروض فرع لضيفهم حمل الطعام قال في شرحه : من غير أكل بخلاف طعام الوليمة ؛ لأنه مكرمة وما هنا معاوضة انتهى وقد يشعر بأن الضيف يملك الطعام وأنه يتصرف فيه بغير الأكل كالبيع فليراجع ثم رأيت الشارح قال في فصل الوليمة ما نصه : نعم ضيف الذمي المشروط عليه الضيافة يملك ما قدم له اتفاقا فله الارتحال به انتهى وقوته تعطي أنه يملكه بالتقديم . ( قوله أيضا وله حمل ما أتوا به ) . ( تنبيه )

                                                                                                                              هل يملك الضيف ما أحضر له من الطعام بوضعه بين يديه أو بوضعه في فمه أو بغير ذلك وهل يجري عليه حكم الضيف في غير ذلك أو يفرق بينهما ؟ والظاهر الفرق بدليل أنه هنا له حمل ما أتوا به بخلاف الضيف في غير ذلك وهل له التصرف فيما أحضروه له بغير الأكل كالبيع وكذا يقال فيما زودوه به من كفاية يوم وليلة في ذلك نظر ويحتمل في جميع ذلك الملك والتصرف بغير الأكل . ( قوله : فلا يحسب هذا منها ) قضيته أنه لا يسقط وهو في غاية الاتجاه لكن ينازع فيه أنهم لما ذكروا عدم المطالبة قالوا بناء على أن الضيافة زائدة على الجزية وإنما يتجه هذا البناء على السقوط إذ لو لم يسقط صح بناؤه أيضا على أنها غير زائدة على الجزية إذ لا يفوت شيء فليتأمل . ( قوله : كبير جدوى ) فيه نظر إذ توجه [ ص: 291 ] المطالبة في الحال والإجبار جدوى أي جدوى



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : كالبر ) إلى قوله قيل في المغني إلا قوله على الأوجه إلى المتن .

                                                                                                                              ( قوله : في قوتهم ) عبارة المغني والمعتبر فيه طعامهم وأدمهم نفيا للمشقة عنهم قال الماوردي : فإن كانوا يقتاتون الحنطة ويتأدمون باللحم كان عليهم أن يضيفوهم بذلك وإن كانوا يقتاتون الشعير ويتأدمون بالألبان أضافوهم بذلك . ا هـ . ( قوله : وقد يدخل في الطعام إلخ ) أي : يدخل في الطعام في قولهم ويذكر جنس الطعام . ا هـ . رشيدي ( قوله : لكن محل جواز ذكرهما إلخ ) عبارة المغني وفي ذلك تفصيل وهو إن كانوا يأكلونهما غالبا في كل يوم شرط عليهم في زمانهما بخلاف الفواكه النادرة والحلوى التي لا تؤكل كل يوم . ا هـ . ( قوله إن غلبا ) الأولى التأنيث

                                                                                                                              ( قوله : ثم ) أي : في محلهم ( قوله : في ذلك ) أي : التفصيل المذكور ( قوله : ومن صرح بأن ذلك غير لازم ) عبارة الروض أي : والمغني ولا يلزمهم أجرة طبيب وحمام وثمن دواء انتهت . ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : بأن ذلك ) أي : أجرة الطبيب والخادم غير لازم لهم أي : الذميين ( قوله : على ما إذا سكت عنه ) أي : فإذا ذكره الإمام فيذكره بالشرط الذي في ذكر الطعام

                                                                                                                              ( قوله : أو لم يعتد ) أي : ما ذكر من الطبيب والخادم ( قوله : في محلتهم ) الأولى إسقاط التاء كما في النهاية قال ع ش قوله : في محلهم المراد بمحلهم قريتهم مثلا التي هم بها والمراد بعدم اعتياده في محلهم أنهم لم تجر عادتهم بإحضاره للمريض منهم فإن جرت عادتهم بإحضاره لكونه في البلد ، أو قريبا منها عرفا وجب إحضاره . ا هـ . ع ش ( قول المتن ولكل واحد كذا ) صريحه بالنظر لما قدره الشارح أنه لا بد من ذكر الإجمال ، ثم التفصيل وهو مخالف لكلام غيره . ا هـ . رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : منهما ) أي الطعام والأدم ( قوله : ويفاوت بينهم إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه وإذا تفاوتوا في الجزية استحب أن يفاوت بينهم في الضيافة فيجعل على الغني عشرين مثلا وعلى المتوسط عشرة ولا يفاوت بينهم في جنس الطعام ؛ لأنه لو شرط على الغني أطعمة فاخرة أجحف به الضيفان وإن ازدحم الضيفان على المضيف لهم ، أو عكسه خير المزدحم عليه وإن كثرت الضيفان عليهم بدءوا بالسابق لسبقه وإن تساووا أقرع بينهم ولكن للضيفان عريف يرتب أمرهم . ا هـ . ( قوله : ولا غير الغالب ) أي : من أقواتهم . هـ ا . مغني

                                                                                                                              ( قوله : قيل إلخ ) وافقه المغني عبارته ولا معنى لإثبات الواو وعبارة المحرر ويقدر الطعام والأدم فيقول لكل واحد كذا من الخبز وكذا من السمن . ا هـ . ( قوله : ويرد بأن لها معنى ) إن كان مراد المعترض أنه يكفي أن يقول وقدرهما لكل واحد فزيادة الواو غير محتاج إليها بل ولا كذا لم يندفع بما قدره مع أنه يقتضي أنه لا بد من بيان قدر الجملة ، ثم قدر التفصيل والكلام في ذلك فليراجع وعبارة الروض وقدرها لكل واحد انتهت . ا هـ . سم ( قوله : ولا يشترط ) إلى المتن في المغني

                                                                                                                              ( قوله : لا على نحو شعير إلخ ) عبارة المغني ولا يجب الشعير ونحوه إلا مع التصريح به فإن ذكره بين قدره . ا هـ . ( قوله : نحو شعير ) كفول . ا هـ . ع ش ( قوله : إن ذكر الشعير ) أي : أو نحوه . ا هـ . مغني

                                                                                                                              ( قوله : علف أكثر إلخ ) فاعل يجب ( قوله : وبيت فقير ) أي : وإن كان لا ضيافة عليه كما مر كأن يقول وتجعلوا المنازل بيوت [ ص: 290 ] الفقراء . ا هـ . رشيدي

                                                                                                                              ( قوله : ولا يخرجون ) إلى قوله كذا أطلقوه في المغني إلا قوله قليل منهم أجبروا وقوله : أو أكثرهم ( قوله : ولا يخرجون إلخ ) أي : فلو خالفوا أثموا والظاهر أنه لا أجرة عليهم لمدة سكنهم حيث كانت بقدر المدة المشروطة . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              ( قوله : أهل منزله منه ) أي : من منزله وإن ضاق أسنى ومغني ( قوله : أبوابهم ) أي : أبواب دورهم لا أبواب المجالس

                                                                                                                              ( قوله : مدة إقامتهم ) أي : إقامة الضيفان في الحول كعشرين يوما . ا هـ . مغني ( قول المتن ولا يجاوز ) أي : الضيف في المدة . ا هـ . مغني وعبارة سم كان المراد في الشرط . ا هـ . وإليه يشير قول الشارح أي : لا يندب إلخ ( قول المتن ثلاثة أيام ) أي : غير يومي الدخول والخروج . ا هـ . ع ش ( قوله : ؛ لأنه إلخ ) أي : الزمن المذكور ( قوله فإن شرط ) إلى الفصل في النهاية ( قوله : إنه يشترط ) أي : ندبا كما مر . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              ( قوله : ولو امتنع إلخ ) أي : من الضيافة عبارة المغني ولو امتنع من الضيافة جماعة أجبروا عليها فلو امتنع الكل قوتلوا فإن قاتلوا انتقض عهدهم قاله محلي . ا هـ . ( قوله : فناقضون ) أي : فلا يجب تبليغهم المأمن كما يأتي في قول المصنف ومن انتقض عهده بل يتخير الإمام فيهم بين القتل والرق والمن والفداء على ما يراه . ا هـ . ع ش ( قوله : وله حمل ما أتوا به ) عبارة المغني ولضيفهم حمل الطعام من غير أكل بخلاف طعام الوليمة ؛ لأنه مكرمة وما هنا معاوضة . ا هـ . وفي سم بعد ذكر مثلها عن الروض مع شرحه ما نصه وقد تشعر بأن الضيف يملك الطعام وأنه يتصرف فيه بغير الأكل كالبيع وكذا يقال فيما زودوه به من كفاية يوم وليلة فليراجع ثم رأيت الشارح قال في فصل الوليمة ما نصه : نعم ضيف الذمي المشروط عليه الضيافة يملك ما قدم إليه اتفاقا فله الارتحال به . ا هـ . وقوته تعطي أنه يملكه بالتقديم . ا هـ . ( قوله : ولا بطعام ما بعد اليوم ) أي : لا يطلب تعجيله منهم . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              ( قوله : مطلقا ) أي : عن التفصيل الآتي آنفا ( قوله : فلا يحسب هذا منها ) قضيته أنه لا يسقط وهو في غاية الاتجاه . ا هـ . سم بحذف ( قوله : ففوتت ) ببناء المفعول ( قوله : فيحتمل ) إلى قوله وإلا عبارة النهاية اتجه أخذ بدلها لأهل الفيء لا سقوطها . ا هـ . ( قوله : كبير جدوى ) فيه نظر إذ توجه المطالبة في الحال والإجبار جدوى أي جدوى . ا هـ . سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية