الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج . ( وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ ) الْمُحِدَّةُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمِ لِلطِّيبِ عَلَيْهَا مِنْ التَّفَجُّعِ وَمَيْلِهَا لِلْأَزْوَاجِ أَوْ مَيْلِهِمْ إلَيْهَا بِالْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَكْفِينُهَا فِي ثِيَابِ الزِّينَةِ ( وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفُرِهِ وَشَعْرِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ ( قُلْت الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاسْتِحْسَانِهَا وَزَعْمُ أَنَّهُ تَنْظِيفٌ يُعَارِضُ احْتِرَامَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ إلَخْ ) أَيْ لَا يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ التَّفَجُّعِ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِالْمَوْتِ ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ الْمَعْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ ( الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ إزَالَتَهُ حَيًّا ثُمَّ مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ شَعْرِهِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَطَيَّنَهُ بِصِبْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَجَبَتْ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شُقَّ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ ، وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ ثَمَّ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ ) وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ع ش ( قَوْلُهُ : حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : خَتْنُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْأَنْوَارِ وَقَلْعُ سِنِّهِ سم أَيْ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر سم عَلَى حَجّ ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ م ر بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ النَّجَاسَةِ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا يُيَمَّمُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا تَيَمَّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلِّي بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ بِهِ ؟ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهَا وَغَسْلِ مَا تَحْتَهَا إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَلَا يُيَمَّمُ بَلْ يُدْفَنُ بِلَا صَلَاةٍ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّ شَرْطَ التَّيَمُّمِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُيَمَّمُ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُهُ لِأَنَّ فِي دَفْنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَدَمَ احْتِرَامٍ لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَى كُلٍّ فَيَحْرُمُ قَطْعُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية