الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج بَابُ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ إزَالَتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَتِهَا فَنَقُولُ : هِيَ لُغَةً كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ ، وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ . وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ ، لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ ، فَخَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ ، الِاخْتِيَارِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَبِسُهُولَةِ التَّمْيِيزِ دُودُ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوُهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُهُ ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ التَّمْيِيزِ ، وَلَا يَتَنَجَّسُ فَمُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ . وَهَذَا الْقَيْدُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ لِيُخْرِجَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الصُّلْبَةَ كَالْحَجَرِ ، لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِحِلِّ وَلَا تَحْرِيمٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ وَبِلَا لِحُرْمَتِهَا لَحْمُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ لَكِنْ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَحْمُ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ ، إذْ الْحُرْمَةُ تَنْشَأُ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ أَوْ الْعَرَضِيَّةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَى لَازِمَةٌ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الذَّاتِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ ، وَالثَّانِيَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْآدَمِيُّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى ، فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ ، وَالثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَوْقِيرَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى ، فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى يَمْتَنِعَ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ وَلَمْ يُعَظَّمُ ، فَلِهَذَا جَازَ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ لِحُرْمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ ، وَبِلَا اسْتِقْذَارِهَا مَا حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ لَا لِمَا تَقَدَّمَ ، بَلْ لِاسْتِقْذَارِهِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ مَا ضَرَّ الْعَقْلَ كَالْأَفْيُونِ وَالزَّعْفَرَانِ ، أَوْ الْبَدَنَ كَالسُّمِّيَّاتِ وَالتُّرَابِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ثُمَّ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَهَا فَقَالَ : ( هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ ) خَمْرًا كَانَ وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَمُثَلَّثَةً وَبَاطِنَ حَبَّاتِ عُنْقُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْإِسْكَارُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، أَمَّا الْخَمْرُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا فَتَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا كَالْكَلْبِ وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَالرِّجْسُ النَّجِسُ ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِوُجُودِ الْإِسْكَارِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا . وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَطْفُهُ عَلَى الْخَمْرِ مَا لَيْسَ بِنَجِسٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الرِّجْسَ فِي مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، إذْ الثَّلَاثَةُ الْمَقْرُونَةُ مَعَهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَتْ هِيَ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهِ مَائِعٌ غَيْرُهُ كَالْحَشِيشَةِ وَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدَّقَائِقِ ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي مِنْ نَجَاسَةِ الْحَشِيشَةِ غَلَطٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ طَاهِرَانِ مُسْكِرَانِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الْخَمْرَةُ الْمُنْعَقِدَةُ فَإِنَّهَا جَامِدَةٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَالْحَشِيشَةُ الْمُذَابَةُ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ ، لِأَنَّ الْخَمْرَةَ الْمُنْعَقِدَةَ مَائِعَةٌ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْحَشِيشَةِ الْمُذَابَةِ . وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْكِشْكِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ لِأَنَّهُ يَتَخَمَّرُ كَالْبُوظَةِ ، وَهَلْ يَكُونُ جَفَافُهُ كَالتَّخَلُّلِ فِي الْخَمْرِ فَيَطْهُرُ أَوْ يَكُونُ كَالْخَمْرِ الْمُنْعَقِدَةِ فَلَا يَطْهُرُ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ ، فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مُسْكِرًا لَكَانَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَائِعٍ انْتَهَى . أَيْ حَالَ إسْكَارِهِ لَوْ كَانَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبُوظَةَ نَجِسَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ، إذْ لَوْ نَظَرَ إلَى جُمُودِهَا قَبْلَ إسْكَارِهَا لَوَرَدَ عَلَى ذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْجَامِدَاتِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ . وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدُّ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجِسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ مُلَابَسَةِ الْمُسْتَقْذِرَاتِ فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِالْأَعْيَانِ ؟ رَدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، فَحَدُّهَا بِالْأَعْيَانِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَا مَعْنَاهَا الثَّانِي بَلْ الْأَوَّلَ ، وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَوْ مَجَازٌ مَشْهُورٌ ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجِسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، ثُمَّ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ ، فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ لِمَنَافِعِ عِبَادِهِ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ، وَلَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَكْمُلُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ إلَّا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُالْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ : كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ ، وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ : حاشية الرشيدي بَابُ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ إزَالَتُهَا ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا : أَيْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَدِّ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَبِالْعَدِّ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ : أَيْ وَهَذَا وَجْهُ تَقْدِيمِ مَعْرِفَتِهَا عَلَى إزَالَتِهَا ، هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّ فِي سِيَاقِهِ صُعُوبَةً لَا تَخْفَى ( قَوْلُهُ : حَرُمَ تَنَاوُلُهَا ) أَيْ عُلِمَ حُرْمَتُهُ بِالدَّلِيلِ الْخَارِجِيِّ فَلَا دَوْرَ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَبَبُهَا غَيْرُ الِاسْتِقْذَارِ ، وَقَضِيَّةُ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ خِلَافُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ . ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا انْتَهَى : أَيْ وَتَرَتُّبُ مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ غَيْرُ تَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَك مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ ، وَلَا يُقَالُ : الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ ( قَوْلُهُ : الِاخْتِيَارِ ) أَيْ وَخَرَجَ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا ذُكِرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَهَذَا الْقَيْدُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِلْإِدْخَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَهُلَ ) فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ ، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِسُهُولَةِ التَّمْيِيزِ مَا عَسَرَ تَمْيِيزُهُ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ سُهُولَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ ) يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ فَيَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ ، عَلَى أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ الْعَرَضِيَّةُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا ( قَوْلُهُ : وَبِلَا اسْتِقْذَارِهَا ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِلَا لِاسْتِقْذَارِهَا ، وَلَعَلَّ اللَّامَ ، وَالْأَلِفَ سَقَطَا مِنْ الْكَتَبَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ ) لَا مَوْقِعَ لِثُمَّ هُنَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إذْ الثَّلَاثَةُ ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ إذْ لِيَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ لَكَانَ وَاضِحًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ إلَخْ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِلْقَرِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدَّ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ ، وَفِي إطْلَاقِ لَفْظِ النَّجَاسَةِ عَلَى خِطَابِهِ تَعَالَى غَايَةُ الْبُعْدِ ، وَالْبَشَاعَةِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ ) الْمُرَادُ بِالْجَمَادِ هُنَا مَا لَيْسَ حَيَوَانًا وَلَا جُزْأَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ ، لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَصْيَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْجَمَادِ الْمُتَقَدِّمِ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية