الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وميتة غير الآدمي والسمك والجراد   ) ولو نحو ذباب كدود خل مع شعرها وصوفها ووبرها وريشها وعظمها وظلفها وظفرها وحافرها وسائر أجزائها لقوله تعالى { حرمت عليكم الميتة } وتحريم ما ليس بمحترم ولا مضر يدل على نجاسته ، والمراد بالميتة شرعا ما زالت حياته لا بذكاة شرعية فدخل فيها مذكى غير المأكول ، ومذكى المأكول تذكية غير شرعية كذبيحة المجوس والمحرم بضم الميم ، أما المذكاة شرعا فطاهرة ولو جنينا في بطنها وصيدا لم تدرك ذكاته وبعيرا ند لأن الشارع جعل ذلك ذكاتهما ، أما الآدمي ولو كافرا فطاهر لقوله تعالى { ولقد كرمنا بني آدم } وقضية تكريمهم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت ولخبر الحاكم { لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا } ولأنه لو كان نجسا [ ص: 239 ] لما أمر بغسله كسائر النجاسات .

                                                                                                                            لا يقال : ولو كان طاهرا لما أمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة .

                                                                                                                            لأنا نقول : غسل الطاهر معهود في الحدث وغيره بخلاف النجس ، على أن الغرض منه تكريمه وإزالة الأوساخ عنه ، وأما قوله تعالى { إنما المشركون نجس } المراد نجاسة الاعتقاد أو أنا نجتنبهم كالنجاسة لا نجاسة الأبدان ، ولهذا { ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأسير في المسجد } ، وقد أباح الله طعام أهل الكتاب ، والخلاف كما قال الزركشي في غير ميتة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .

                                                                                                                            قال ابن العربي المالكي : وفي غير الشهيد قال الأذرعي ولم أره لغيره ، وأما ميتة السمك والجراد للإجماع على طهارتهما ولو كان السمك طافيا وهو ما يؤكل من حيوان البحر وإن لم يسم سمكا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في البحر { هو الطهور ماؤه الحل ميتته } وسواء أماتا باصطياد أم بقطع رأس ولو ممن لا يحل ذبحه من الكفار أم مات حتف أنفه ، لما روي عن عبد الله بن أبي أوفى { غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد } .

                                                                                                                            وصح عن ابن عمر { أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال } .

                                                                                                                            والجراد اسم جنس واحدته جرادة تطلق على الذكر والأنثى .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية