الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ ( وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا{ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ }. وَحَكَى الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَفِي قَوْلٍ يُوتِرُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَيْنَاهُ . نصب الراية الْحَدِيثُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَةِ : رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا{ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ }يَعْنِي لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ " ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْ الْوِتْرِ }. انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَلَفْظُهُ : قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ } ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ }. انْتَهَى ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ : قِيلَ لِلْحَسَنِ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : كَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنْهُ ، فَكَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّكْبِيرِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْوِتْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }وَفِي الثَّانِيَةِ ب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَفِي الثَّالِثَةِ ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ } ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ . وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " ، وَقَالَ : إنَّهُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ انْتَهَى ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّالِثَةَ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ ، وَإِلَّا لَقَالَ : وَفِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ ، أَوْ الرَّكْعَةِ الْمُفْرَدَةِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَيَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }وَ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، وَ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا لُوَيْنُ ثَنَا شَرِيكُ بْنُ مُخَوَّلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ }إلَى آخِرِهِ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ { أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبِّحْ } ، إلَى آخِرِهِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهِ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }فِي رَكْعَةٍ رَكْعَةٍ }. انْتَهَى . وَسَكَتَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَبَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وِتْرُ اللَّيْلِ ثَلَاثٌ ، كَوِتْرِ النَّهَارِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ }. انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا غَيْرُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي الْحَوَاجِبِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، فَوَقَفُوهُ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ ، مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، إسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَزَادَ فِي " التَّحْقِيقِ " . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " كِتَابِ التَّمْهِيدِ " عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْبُتَيْراءِ ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً يُوتِرُ بِهَا }. انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَقَالَ : الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ هَذَا الْوَهْمُ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي " بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ " . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ ، لَا يُعَرَّجُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ بِرُكُوعٍ نَاقِصٍ وَسُجُودٍ نَاقِصٍ . انْتَهَى . وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَفِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّهُ ، وَتَفْسِيرُ رَاوِي الْحَدِيثِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ ، بَلْ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ ، فَأَمَرَهُ بِثَلَاثٍ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بِتَسْلِيمَةٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنِّي أَخَاف أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : هِيَ الْبُتَيْرَاءُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . انْتَهَى . فَقَدْ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ هَذَا مِنْ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَهُمْ مُعَارِضُونَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةً ، وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ }. انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِهِمَا انْتَهَى . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ ، فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " مُوَطَّئِهِ " عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ سَعْدًا يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، فَقَالَ : مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : مَوْقُوفٌ ضَعِيفٌ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُ وِتْرَ النَّهَارِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ، قَالَ : صَدَقْت وَأَحْسَنْت انْتَهَى قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيت الصُّبْحَ ، فَصَلِّ رَكْعَةً ، تُوتِرُ لَك مَا صَلَّيْت }. قَالَ : مَعْنَاهُ ، صَلِّ رَكْعَةً ، مَعَ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا ، وَتَتَّفِقُ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَةِ عَنْ الْوِتْرِ ، فَقَالَ : عَلَّمَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوِتْرَ مِثْلُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، هَذَا وِتْرُ اللَّيْلِ ، وَهَذَا وِتْرُ النَّهَارِ انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ ، قَالَ : صَلَّى بِي أَنَسٌ الْوِتْرَ ، أَنَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَأُمُّ وَلَدِهِ خَلْفَنَا ، ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ ابْنِ هِلَالٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : دَفَنَّا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنِّي لَمْ أُوتِرْ ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ ، فَصَلَّى بِنَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، قَالَ : وَمَذْهَبُنَا أَيْضًا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، لِأَنَّ الْوِتْرَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً ، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا ، فَالْفَرْضُ لَيْسَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا ، وَكُلُّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَكُونُ اثْنَيْنِ ، وَلَا أَرْبَعًا ، فَثَبَتَ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ سُنَّةً ، إلَّا وَلَهَا مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ مِنْهُ أُخِذَتْ ، وَالْفَرْضُ لَمْ نَجِدْ مِنْهُ وِتْرًا إلَّا الْمَغْرِبَ ، وَهُوَ ثَلَاثٌ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ . انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " : مِنْ جُمْلَةِ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ ، قَالَ : الْوَجْهُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ دُونَ الْآخَرِ ، فَيَكُونُ الْعُدُولُ عَنْ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ مُتَعَيِّنًا ، قَالَ : وَلِهَذَا قَدَّمَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } ، لِأَنَّ مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهِ لَا تَجِبُ فِي إنَاثِهِ ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَحَكَى الْحَسَنُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلَاثِ " يَعْنِي لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ " ، قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا حَفْصٌ ثَنَا عَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ ، لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ . انْتَهَى . وَعَمْرٌو هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَإِنِّي وَجَدْته مُصَرَّحًا بِهِ فِي إسْنَادٍ آخَرَ ، نَظِيرَ هَذَا . ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ فَكَانَ مِمَّا وَعَيْت عَنْهُمْ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ ، لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية