الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن

ولما كان لكل حق حقيقة، ولكل قول صادق بيان، قال مؤذنا بفضلهن: يا نساء النبي أي الذي أنتن من أعلم الناس بما بينه وبين الله من الإنباء بدقائق الأمور وخفايا الأسرار وما له من الزلفى لديه لستن كأحد من النساء قال البغوي: ولم يقل: كواحدة، لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث - انتهى، فالمعنى كجماعات من جماعات النساء إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد فيهن جماعة تساويكن في الفضل لما خصكن الله به من قربة بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزول الوحي الذي بينه وبين الله في بيوتكن.

ولما كان المعنى: بل أنتن أعلى النساء، ذكر شرط ذلك فقال: [ ص: 344 ] إن اتقيتن أي جعلتن بينكن وبين غضب الله وغضب رسوله وقاية، ثم سبب عن هذا النفي قوله: فلا تخضعن أي إذا تكلمتن بحضرة أجنبي بالقول أي بأن يكون لينا عذبا رخما، والخضوع التطامن والتواضع واللين والدعوة إلى السواء; ثم سبب عن الخضوع: قوله: فيطمع أي في الخيانة الذي في قلبه مرض أي فساد وريبة والتعبير بالطمع للدلالة على [أن] أمنيته لا سبب لها في الحقيقة، لأن اللين في كلام النساء خلق لهن لا تكلف فيه، فأريد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم التكلف للإتيان بضده.

ولما نهاهن عن الاسترسال مع سجية النساء في رخامة الصوت، أمرهن بضده فقال: وقلن قولا معروفا أي يعرف أنه بعيد عن محل الطمع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث