الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر التشهد في سجدتي السهو والتسليم فيهما

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: ليس فيهما تشهد ولا تسليم كذلك قال أنس بن مالك ، والحسن البصري، وعطاء.

                                                                                                                                                                              1700 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: نا حجاج بن منهال قال: نا حماد، عن قتادة ، عن أنس والحسن : أنهما كانا لا يسلمان في سجدتي السهو.

                                                                                                                                                                              وروي ذلك عن الشعبي .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: فيهما تشهد. هكذا قال الحكم، وحماد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وبه قال النخعي، وقال ابن سيرين : أحب إلي أن يتشهد، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تسليم وتشهد، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود ، والنخعي، وقتادة، والحكم، وحماد، وقال الليث بن سعد : إني لأستحسن أن يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فيهما.

                                                                                                                                                                              1701 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن خصيف ، [ ص: 509 ] عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود أنه تشهد في سجدتي السهو. وحكي هذا القول عن مالك، وبه قال الثوري ، والشافعي ، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.

                                                                                                                                                                              وفيه قول رابع: وهو أن يسلم فيهما ولا يتشهد فيه، كذلك قال ابن سيرين . ومن حجة قائله أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من [سجدتي] السهو ولا يثبت التشهد عنه، فالذي ثبت عنه يفعل، وتوقف عن التشهد؛ لأن ذلك غير ثابت عنه.

                                                                                                                                                                              وقد حكي عن عطاء قول خامس: وهو أنه قال في سجدتي السهو: إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل.

                                                                                                                                                                              وفيه قول سادس قاله أحمد بن حنبل ، قال: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: أما التسليم في سجدتي السهو فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه، وثبت مع ثبوت التسليم فيهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر فيهما أربع تكبيرات.

                                                                                                                                                                              1702 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عبد الله بن بكر، قال: نا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، ذكر قصة ذي [ ص: 510 ] اليدين، قال: فرجع فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده [أو أطول ] ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه.

                                                                                                                                                                              فأما التشهد في سجدتي السهو فقد روي فيها أخبار ثلاثة، [تكلم] أهل العلم فيها كلها، وأحسنها إسنادا: حديث عمران بن حصين .

                                                                                                                                                                              1703 - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: نا الأنصاري، قال: نا الأشعث ، عن محمد بن سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها في صلاته فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد ثم سلم.

                                                                                                                                                                              وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا وقال: روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل فيه أحد: ثم تشهد.

                                                                                                                                                                              وأما الخبران الآخران فغير ثابتين، وقد ذكرتهما مع عللهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وأما التسليم من سجدتي السهو فواجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم [سلم] فيهما، والتشهد إن ثبت خبر عمران بن حصين فالواجب أن [ ص: 511 ] يتشهد (من سجد سجدتي) السهو، فإن لم يثبت لم يجب ذلك، [ولا أحسبه] يثبت والله أعلم.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية