الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
635 - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا جعفر بن عون ، ثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : " هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ، صحوا ليس فيها سحاب ؟ " قال : قلنا : لا ، يا رسول الله . قال : " هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ، صحوا ليس فيه سحاب ؟ " قال : قلنا : لا ، يا رسول الله . قال : " ما تضارون في رؤيته إلا كما لا تضارون في رؤية أحدهما ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد قال : ألا ليلحق كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا ، حتى يتساقطوا في النار ، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر أو فاجر وغبرات أهل الكتاب ، ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا . ثم تدعى اليهود فيقول : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : عزير ابن الله . فيقول : كذبتم ، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ فيقولون : ربنا ظلمنا أنفسنا فيقول : أفلا تردون ؟ ، فيذهبون حتى يتساقطوا في النار " . قال : " ثم تدعى النصارى فيقول : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ابن الله . فيقول : كذبتم ، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقول : ماذا تريدون ؟ فيقولون : ربنا ظلمنا أنفسنا فيقول : أفلا تردون ؟ فيذهبون فيتساقطون في النار . فيبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر ، ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ، فيقول : أيها الناس لحقت كل أمة ما كانت تعبد وبقيتم ، فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء : فارقنا الناس ، ونحن كنا إلى صحبتهم أحوج ، لحقت كل أمة ما كانت تعبد ، ننتظر ربنا الذي كنا نعبد ، فيقول : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله منك . فيقول : هل بينكم وبين الله آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق ، فيخرون سجدا أجمعين ، ولا يبقى أحد كان يسجد في [ ص: 286 ] الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا ، إلا على ظهره طبق ، وأخذ كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفع برنا ومسيئنا ، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول : أنا ربكم . فنقول : نعم " . ثم ذكر الحديث بطوله

التالي السابق


الخدمات العلمية