الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
707 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن ، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى ، (ح) وأنبأ محمد بن محمد بن الأزهر ، ثنا علي بن عبد العزيز ، (ح) وأنبأ أحمد بن محمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن يحيى بن إبراهيم ، (ح) وأنبأ أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن حاتم البصري ، قالوا : ثنا حجاج بن منهال ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ، قال : فركبته فسار بي حتى أتينا بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت فصليت ، ثم خرجت فأتاني جبريل عليه السلام بإناء من لبن وإناء من خمر ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، قال : ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بآدم عليه السلام ، قال : فرحب بي ودعا لي بالخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد : قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة يحيى ، وعيسى عليهما السلام فرحبا ودعوا لي بالخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، قال : ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، قال : فرحب ودعا لي بخير . قال : ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإدريس عليه السلام فرحب ودعا لي [ ص: 710 ] بخير ، قال : يقول الله عز وجل : ( ورفعناه مكانا عليا ، ) قال : ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : قد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ ، قال : أنا جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام وإذا هو مستند إلى البيت المعمور فرحب ودعا لي بخير ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، قال : ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرتها كالقلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، قال : فدنا فأوحى إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة ، قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام ، فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ ، قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، قال : فرجعت ، فقلت : يا رب خفف عن أمتي ، فحط عني خمسا ، فرجعت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام ، فقال : ما فعلت ؟ ، فقلت : قد حط عني خمسا ، قال : فقال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال : يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر ، تلك خمسون صلاة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ومن عملها كتبت واحدة [ ص: 711 ] ، قال : فنزلت فانتهيت إلى موسى فأخبرته بما فعلت ، فقال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت " .

التالي السابق


الخدمات العلمية