الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1058 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، ومحمد بن محمد بن يونس ، قالا : ثنا إبراهيم بن فهد ، ثنا عبد الله بن عمر ، وأبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا الحسين بن ذكوان المعلم ، حدثني عبد الله بن بريدة ، حدثني عامر الشعبي شعب همدان أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول ، فقلت : حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره ، فقالت : لئن شئت لأفعلن ، فقلت لها : أجل حدثيني ، فقالت : نكحت أبا حفص بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد ، وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أحبني فليحب أسامة بن زيد " . فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : أمري بيدك ، فأنكحني من شئت . فقال : " انتقلي إلى أم شريك " ، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ، " فانزلي عليها " . فقالت : [ ص: 953 ] سأفعل ، فقال : " لا تفعلي ، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان ، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك وينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم " ، وهو رجل من بني فهر فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة جامعة . فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في النساء اللاتي تلين ظهور القوم فلما قضى الرسول صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال : " ليلزم كل إنسان مصلاه " . ثم قال : " هل تدرون لم جمعتكم ؟ " . قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " إني ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال . حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم ، وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرسوا إلى جزيرة في البحر فغربت الشمس فجلسوا في قارب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبلها من دبرها من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ ، فقالت : أنا الجساسة . فقلنا : وما الجساسة ؟ ، فقالت : أيها القوم ، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فلما سمت لنا رجلا فزعنا منها أن تكون شيطانة . فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد . قلنا : ويلك ما أنت ؟ ، قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ، قالوا : نحن ناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في قاربنا فدخلنا [ ص: 954 ] الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبلها من دبرها من كثرة الشعر فقلنا : ويلك ما أنت ؟ ، فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : وما الجساسة ؟ ، فقالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة . فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، فقلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ ، قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ ، قلنا : نعم ، قال : أما إنه يوشك ألا يثمر ، فقال : أخبروني عن بحيرة الطبرية . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ ، قال : هل فيها ماء ؟ ، قالوا : هي كثيرة الماء ، فقال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ ، فقال : هل في العين ماء ؟ ، وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ ، قلنا : نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ، فقال : أخبروني عن النبي الأمي ما فعل ؟ ، قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ ، قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ؟ ، فأخبرناه أنه قد ظهر على ما يليه من العرب فأطاعوه . قال لهم : قد كان ذاك ؟ ، قلنا : نعم ، فقال : أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه ، فإني أخبركم عني : إني المسيح . يوشك أن يؤذن لي فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة ، وطيبة وهما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها " . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته على المنبر : [ ص: 955 ] " هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة ، يعني المدينة ، ألا هل كنت حدثتكم عن ذاك ؟ " . فقال الناس : نعم ، قال : " فأعجبني تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ، ومكة . ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن . لا بل من قبل المشرق ما هو " . وأومأ بيده قبل المشرق . قالت : فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ا هـ . [رواه عبد الصمد بن عبد الوارث ا ه] .

التالي السابق


الخدمات العلمية