الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فإن قيل هل يستوي إثم الذابح ، وإثم من قطع أنملة إنسان فسرت إلى نفسه ؟ فالجواب أنهما متساويان في الكفارة والدية والقصاص ، ويتفاوتان في العقوبة الآجلة ; لأن جرأة الذابح على انتهاك الحرمة في الذبح أشد من جرأة القاطع على انتهاك الحرمة في القطع .

وكذلك [ ص: 42 ] لو جرح أحد الجانيين جرحا واحدا وجرح الآخر مائة جراحة ، أو قطع أحدهما أنملة واحدة وقطع الآخر جميع الأعضاء والأنامل ، فمات المجني عليه بذلك ، فإنهما يتفاوتان في عقوبة الآخرة لتفاوتهما في تعدد المعصية وعظم الجرأة ، مع تساويهما في الدية والكفارة والقصاص .

وكذلك لو ذبح الجاني رجلا أو قطع الجاني الآخر رجلا إربا إربا حتى مات ، فإنهما يتساويان في العهدة العاجلة ، ويتفاوتان في العقوبة الآجلة لعظم . الجرأة ، وتعدد المعصية في أحدهما واتحادها في الآخر ، وكذلك قتل المثلة أعظم وزرا من الذبح وقطع الرقبة .

التالي السابق


الخدمات العلمية