الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        مخالفات الجاحظ من أهل الكلام قال أبو محمد : ثم نصير إلى الجاحظ ، وهو آخر المتكلمين ، والمعاير على المتقدمين ، وأحسنهم للحجة استثارة ، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم ، وتصغير العظيم حتى يصغر ، ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشيء ونقيضه ، ويحتج لفضل السودان على البيضان ، وتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة ، ومرة للزيدية على العثمانية وأهل السنة ، ومرة يفضل عليا - رضي الله عنه - ومرة يؤخره ، ويقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتبعه : قال ابن الجماز ، وقال إسماعيل بن غزوان : كذا وكذا من الفواحش .

        ويجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يذكر في كتاب ذكر فيه ، فكيف في ورقة أو بعد سطر وسطرين ؟ .

        [ ص: 112 ] ويعمل كتابا ، يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين . فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة ، كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون ، وتشكيك الضعفة من المسلمين .

        وتجده يقصد في كتبه المضاحيك والعبث ، يريد بذلك استمالة الأحداث وشراب النبيذ .

        ويستهزئ من الحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم ، كذكره كبد الحوت وقرن الشيطان وذكر الحجر الأسود ، وأنه كان أبيض فسوده المشركون ، وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا ، ويذكر الصحيفة - التي كان فيها المنزل في الرضاع - تحت سرير عائشة فأكلتها الشاة .

        وأشياء من أحاديث أهل الكتاب ، في تنادم الديك والغراب ، ودفن الهدهد أمه في رأسه ، وتسبيح الضفدع وطوق الحمامة ، وأشباه هذا مما سنذكره فيما بعد إن شاء الله .

        وهو مع هذا من أكذب الأمة وأوضعهم لحديث وأنصرهم لباطل ، ومن علم - رحمك الله - أن كلامه من عمله قل إلا فيما ينفعه ، ومن أيقن أنه مسئول عما ألف وعما كتب ، لم يعمل الشيء وضده ولم يستفرغ مجهوده في تثبيت الباطل عنده ، وأنشدني الرياشي :


        ولا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية