الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ذكر البيان بأن السلب للقاتل وإن لم يكن له

                                                                                                                          4842 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك ، أن مدديا في غزوة تبوك رافقهم ، وأن روميا كان يسمو على المسلمين ، ويغري عليهم ، فتلطف المددي ، فقعد تحت صخرة ، فلما مر به عرقب فرسه ، وخر الرومي لقفاه ، وعلاه المددي بالسيف فقتله ، وأقبل بسرجه ، ولجامه ، وسيفه ، ومنطقته ، وسلاحه ، فذهبا بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد ، فأخذ خالد منه طائفة ونفله بقيته ، فقلت له : يا خالد ، ما هذا ؟ أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفل السلب كله للقاتل ؟ قال : بلى ، ولكني استكثرته ، فقلت : أما لعمر الله لأعرفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمنا [ ص: 176 ] على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته خبره ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه ، فولى خالد ليفعل ، فقلت له : فكيف رأيت يا خالد ألم أف لك بما وعدتك ، فغضب رسول الله ، وقال : يا خالد لا تعطه ، وأقبل علي فقال : هل أنتم تاركوا لي أمرائي ؟ لكم صفوة أمرهم ، وعليهم كدره .

                                                                                                                          [ ص: 177 ] قوله صلى الله عليه وسلم : يا خالد لا تعطه ، أراد به في ذلك الوقت ، ثم أمره فأعطاه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية