الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1669 حدثني إسحق بن منصور أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فواداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار فقال سهل فلقد ركضتني منها ناقة حمراء [ ص: 309 ]

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                [ ص: 309 ] قوله : ( وطرح في عين أو فقير ) الفقير هنا على لفظ الفقير في الآدميين ، والفقير هنا البئر القريبة القعر ، الواسعة الفم ، وقيل : هو الحفيرة التي تكون حول النخل .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب ) معناه : إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم ، فإما أن يدوا صاحبكم أي يدفعوا إليكم ديته ، وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض عهدهم ، ويصيرون حربا لنا .

                                                                                                                وفيه دليل لمن يقول : الواجب بالقسامة الدية دون القصاص .

                                                                                                                [ ص: 310 ] قوله : ( خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم ) هو بفتح الجيم ، وهو الشدة والمشقة . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية