الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2964 حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا همام حدثنا إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال الإبل أو قال البقر شك إسحق إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر قال فأعطي ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها قال فأتى الأقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر فأعطي بقرة حاملا فقال بارك الله لك فيها قال فأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس قال فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال الغنم فأعطي شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا قال فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري فقال الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله فقال إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت قال وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد على هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( أراد الله أن يبتليهم ) وفي بعض النسخ ( يبليهم ) بإسقاط المثناة فوق ، ومعناهما الاختبار . والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( شاة والدا ) أي وضعت ولدها هو معها .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأنتج هذان ، وولد هذا ) هكذا الرواية ( فأنتج ) رباعي ، وهي لغة قليلة الاستعمال ، [ ص: 399 ] والمشهور ( نتج ) ثلاثي ، وممن حكى اللغتين الأخفش ، ومعناه تولى الولادة وهي النتج والإنتاج .

                                                                                                                ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج ، والناتج للإبل ، والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء .

                                                                                                                قوله : ( انقطعت بي الحبال ) هو بالحاء ، وهي الأسباب ، وقيل : الطرق وفي بعض نسخ البخاري : ( الجبال ) بالجيم ، وروي ( الحيل ) جمع حيلة ، وكل صحيح .

                                                                                                                قوله : ( ورثت هذا المال كابرا عن كابر ) أي ورثته عن آبائي الذين ورثوه من أجدادي الذين ورثوه من آبائهم كبيرا عن كبير في العز والشرف والثروة .

                                                                                                                قوله : ( فوالله لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله تعالى ) هكذا هو في رواية الجمهور ، ( أجهدك ) بالجيم والهاء ، وفي رواية ابن ماهان ( أحمدك ) بالحاء والميم ، ووقع في البخاري بالوجهين ، لكن الأشهر في مسلم بالجيم ، وفي البخاري بالحاء ، ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي ، والجهد المشقة . ومعناه بالحاء لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو تريده ، فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر :

                                                                                                                ليس على طول الحياة ندم

                                                                                                                أي فوات طول الحياة .

                                                                                                                وفي هذا الحديث الحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن ، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم .

                                                                                                                وفيه التحدث بنعمة الله تعالى ، وذم جحدها . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية