الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ( 77 ) )

[ ص: 61 ] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معناه : حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال ، فقتلوا يوم بدر .

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) قد مضى ، كان يوم بدر .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس مثله .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) قال : يوم بدر .

وقال آخرون : معناه : حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر ، وهو الباب ذو العذاب الشديد .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) قال : لكفار قريش الجوع ، وما قبلها من القصة لهم أيضا .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : وما قبلها أيضا .

وهذا القول الذي قاله مجاهد : أولى بتأويل الآية ، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس ، أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المجاعة التي أصابت قريشا ; بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، وأمر ثمامة بن أثال ، وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر .

وقوله : ( إذا هم فيه مبلسون ) يقول : إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزنى نادمون على ما سلف منهم ، في تكذيبهم بآيات الله ، في حين لا ينفعهم الندم والحزن .

التالي السابق


الخدمات العلمية