الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس .

وحدثنا إسحاق بن موسى [ ص: 89 ] حدثنا معن حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) أي : ابن محمد بن عمرو بن حزم ( عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره ) أي : أخبر عبد الله بن أبي بكر ( عن زيد بن خالد الجهني ) بضم جيم ، وفتح هاء نسبة إلى قبيلة جهينة ( أنه قال ) أي : زيد ( لأرمقن ) بضم الميم ، وتشديد النون من الرموق : وهو النظر إلى شيء على وجه المراقبة ، والمحافظة والمعنى لأنظرن وأحفظن ( صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي : في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي كذا في شرح المظهر ، وقال الطيبي : عدل عن المضارع استحضارا لتلك الحالة الماضية لتقريرها في ذهن السامع أبلغ تقرير ، ويشهد لذلك عنايته بالمؤكدات ( قال ) أي : زيد ( فتوسدت عتبته ) العتبة أسكفة الباب ، والمعنى جعلت عتبته العالية وسادة لي ( أو فسطاطه ) وهو بيت من شعر بضم فائه ويكسر على ما في الصحاح ، فيكون المراد من توسده عتبته ; فهو شك من الراوي عن زيد أنه توسد عتبة بيته أو عتبة فسطاطه - صلى الله عليه وسلم - والظاهر الثاني ; لأن الاطلاع على صلاته - صلى الله عليه وسلم - إنما يتصور حال كونه في الخيمة في زمان السفر الخالي عن الأزواج الطاهرات ، فالترديد إنما هو في عبارته ، وإلا فالمقصود من عتبته أيضا عتبة فسطاطه ففي الحقيقة لا شك ( فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين خفيفتين ) أي : لما سبق ( ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ) ذكر طويلتين ثلاث مرات لغاية التطويل ، فكأنه قال : قدر ركعتين طويلتين ثلاث مرات ، وإنما طولهما ; لأنه في أول قوة العباد ، فقام بأقصى الطاقة ثم نزل بالتدريج كما قال : ( ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر ) قال ميرك : كذا وقع في رواية هذا الكتاب قوله : " ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما " أربع مرات ، وكذا في رواية مسلم ، والموطأ ، وسنن أبي داود ، وجامع الأصول ، وأفراد الحميدي لمسلم ، وعلى هذا يدخل الركعتان الخفيفتان [ ص: 90 ] تحت ما أجمله بقوله ( فذلك ثلاث عشرة ركعة ) ، ويكون الوتر ركعة واحدة ، ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث ركعات ، وحمل قوله : ثم أوتر ، على ثلاث ركعات فعليه أن يخرج الركعتين الخفيفتين من البين قلت لا يلزمهم ذلك لأن أكثر التهجد عندهم اثنتا عشرة ركعة ، فيكون الوتر ثلاثا ، والمجموع خمس عشرة ركعة ، وقد أغرب الحنفي في شرحه حيث قرر كون الوتر ركعة واحدة مع أن المذهب على خلافه بلا خلاف قال : ووقع في نسخ المصابيح قوله : ثم يصلي ركعتين ، وهما دون اللتين قبلهما ، ثلاث مرات ، فأخذ بظاهره شارحوه ، وقالوا : الوتر هنا ثلاث ركعات ; لأنه عد ما قبل الوتر عشر ركعات لقوله : ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ركعتين ، ثم قال : ركعتين طويلتين ، فهذه أربع ركعات أخر انتهى .

والأول أصح وأصوب رواية ، ودراية والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية