الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              4127 حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب في قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله فتكون من الظالمين قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك كتابا قال فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبرائيل عليه السلام فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ثم قال وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة قال فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ولا تجالس الأشراف تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني عيينة والأقرع واتبع هواه وكان أمره فرطا قال هلاكا قال أمر عيينة والأقرع ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا قال خباب فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( حقروهم ) حقر كضرب [ ص: 532 ] (فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ) أي أنه بعد نزول قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون الآية قد يتقدم عنا في القيام حتى نزل واصبر نفسك الآية فجعل يتأخر عنهم في القيام - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص ا هـ . قلت : والذي عن سعد لا يوافق هذا الحديث ظاهرا فكيف يكون بعضا له فهما حديثان ، ولعل التوفيق بينهما بأن يقال كما قال الأقرع وعيينة ما قال كذلك قاله بعض قريش فنزلت الآية بعد الكل .




                                                                              الخدمات العلمية