الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 278 ) حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أنا أسامة بن زيد أن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة حدثه أنه سمع أنس بن مالك يقول : جئت رسول الله - صلى الله عليه [ ص: 110 ] وسلم - يوما ، فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه على حجر ، فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطنه ؟ فقال : من الجوع ، فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت : يا أبتاه قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه ، فقال : من الجوع ، فدخل أبو طلحة على أمي ، فقال : هل من شيء ؟ فقالت : عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبعناه ، وإن جاء معه أحد قل عنهم ، فقال أبو طلحة : اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول الله ، فإذا قام فادعه حتى يتفرق أصحابه ومن معه ، حتى إذا قام على عتبة بابه فقل : أبي يدعوك ففعلت ذلك ، فلما قلت أبي يدعوك قال لأصحابه : يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها وأقبل بأصحابه حتى إذا دنوا من بيتنا أرسل يدي ، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه ، فقلت : يا أبتاه قد قلت لرسول الله الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم ، فخرج أبو طلحة إليهم ، فقال : يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يك عندي ما يشبع من أرى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ادخل فإن الله - عز وجل - سيشبعهم بما عندك " ، فدخل معي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " اجمعوا ما كان عندكم ، ثم قربوه " ، وجلس من كان عنده بالسدة ، وقربت ما كان عندنا من خبز وتمر ، فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة ، ثم قال : " أدخل علي ثمانية " ، فأدخلت عليه ثمانية وجعل كفه فوق الطعام ، فقال : " كلوا وسموا الله " ، فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني فأدخلت ثمانية ، وقام الأولون ففعلت ، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أمرني فأدخلت ثمانية ، [ ص: 111 ] فما زال على ذلك حتى دخل ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فقال : " كلوا " ، فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال : " يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه " قالت : بأبي أنت وأمي ، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت : ما نقص من طعامنا شيء " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية