الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    صفحة جزء
                    متى حدث القول بخلق القرآن في الإسلام ، ومن أول من قاله

                    [ [ ص: 421 ] بسم الله الرحمن الرحيم

                    الحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .

                    أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا المقري الطريثيثي قراءة عليه فأقر به في المحرم سنة سبع وسبعين وأربعمائة قال : أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري المعروف باللالكائي قال : متى حدث القول بخلق القرآن في الإسلام ، ومن أول من قاله :

                    630 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا هارون بن معروف ، قال : ثنا ضمرة ، قال : قال ابن شوذب : ترك الصلاة ، يعني جهما ، أربعين يوما على وجه الشك . خالطه بعض السمنية ، فشك ، فقام أربعين يوما لا يصلي ، وقد رآه ابن شوذب .

                    [ ص: 422 ] 632 أخبرنا ( أحمد ) ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا ابن أبي كريمة ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، يقول : القرآن كلام الله ، لعن الله جهما ، ومن يقول بقوله ، كان كافرا جاحدا ، ترك الصلاة أربعين يوما ، زعم يرتاد دينا وأنه شك في الإسلام " .

                    قال يزيد : قتله سلم بن أحوز بأصبهان على هذا القول .

                    632 ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : ثنا الحسن بن أحمد أبو فاطمة ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، قال : أخبرنا عبيد بن هاشم ، قال : " أول من قال القرآن مخلوق : جهم ، فأرسلت إليه بنو أمية ، فطلبته ، يعني قتلته ، فطفى الأمر حتى نشأ رجل بالكوفة فقال : القرآن مخلوق ، فبلغ ابن أبي ليلى ، فركب إلى عيسى بن موسى ، فأخبره فكتب إلى أبي جعفر ، فكتب إليه أبو جعفر : أن يستتيبه ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، فاستتابوه ؛ فتاب فسكن الأمر " .

                    633 ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سمعت أحمد بن عبد الله الشعراني ، يقول : سمعت سعيد بن رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري يقول : " إنما خرج جهم ، عليه لعنة الله ، سنة ثلاثين ومائة .

                    [ ص: 423 ] فقال : القرآن مخلوق ، فلما بلغ العلماء تعاظمهم فأجمعوا على أنه تكلم بالكفر ، ( وحمل ) الناس ذلك عنهم " .

                    634 - ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : ثنا عبد الله بن محمد الفضل الصيداوي الأسدي ، حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، عن أبي قدامة السرخسي ، قال : سمعت خلف بن سليمان البلخي ، يقول " : كان جهم من أهل الكوفة ، وكان فصيحا ، لم يكن عنده علم ، فلقيه ناس من السمنية ، فكلموه ، فقالوا له :

                    صف لنا من تعبد .

                    قال : أجلوني ، فأجلوه .

                    فخرج إليهم ، قال : هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء " .

                    635 - وقال : عبد الرحمن : ثنا زكريا بن بكر بن داود ، قال : سمعت أبا قدامة السرخسي ، قال : سمعت أبا معاذ البلخي ، يعني خلف بن سليمان ، بفرغانة قال : " كان جهم على معبر ترمذ ، وكان رجلا كوفي الأصل ، فصيح اللسان ، لم يكن له علم ، ولا مجالسة لأهل العلم ، كان تكلم كلام المتكلمين ، وكلمه السمنية فقالوا له : صف لنا ربك الذي تعبده ، فدخل البيت لا يخرج كذا وكذا ، قال : ثم خرج عليهم بعد أيام .

                    فقال : هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء .

                    [ ص: 424 ] ، قال أبو معاذ : كذب عدو الله ، إن الله في السماء على عرشه وكما وصف نفسه .

                    636 - ذكره عبد الرحمن قال : حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، قال : سمعت هارون بن معروف ، يقول :

                    " كتب هشام بن عبد الملك - أو بعض ملوك بني أمية - إلى سلم بن أحوز : أن يقتل جهما حيث ما لقيه ، فقتله سلم بن أحوز ، وكان والي مرو " .

                    627 - قال عبد الرحمن : ثنا أبو زرعة ، قال : ثنا علي بن ميسرة بن خالد الهمذاني ، حدثني محمد بن صالح بن أبي عبيد الله ، عن أبيه ، قال :

                    " قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى عامله بخراسان نصر بن سيار : أما بعد ، فقد نجم قبلك رجل من الدهرية من الزنادقة ، يقال له جهم بن صفوان ، فإن أنت ظفرت به فاقتله ، وإلا فادسس إليه من الرجال غيلة ليقتلوه " .

                    638 - قال : وحدثنا أبي قال : ثنا عمر بن سهل بن سرخاب ، قال : ثنا حماد بن قيراط ، عن بكير بن معروف ، قال :

                    " رأيت سلم بن الأحوز حين ضرب عنق الجهم فاسود وجهه " .

                    639 - قال : وحدثنا أبو زرعة ، قال : حدثت عن المعلا بن سويد ، قال :

                    [ ص: 425 ] " ذكر الجهم عند عبد الله بن المبارك فقال : عجبت لشيطان أتى ( الناس ) داعيا إلى النار واشتق اسمه عن جهنم " .

                    640 - وذكر عبد الرحمن قال : ثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عيسى ، قال : ثنا علي بن موسى البصري ، قال : ثنا سليمان بن عيسى الشجري ، قال : ثنا سهل الحنفي ، عن مقاتل بن حيان ، قال :

                    " دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي : من أين أنت ؟

                    فقلت : من أهل بلخ ، فقال : كم بينك وبين النهر ؟ قلت : كذا وكذا فرسخا ، فقال : هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم ؟ قلت : لا ، قال : سيظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم يهلك خلقا من هذه الأمة يدخلهم الله وإياه النار مع الداخلين " .

                    أخبار الجعد بن درهم لعنه الله

                    641 - ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سمعت أبي يقول :

                    " أول من أتى بخلق القرآن جعد بن درهم وقاله : في سنة نيف وعشرين ومائة .

                    ثم من بعدهما بشر بن غياث المريسي - لعنه الله - .

                    [ ص: 426 ] وكان صباغا يهوديا " .

                    وكفره سفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، وعباد بن العوام ، وعلي بن عاصم ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وشبابة بن سوار ، والأسود بن عامر ، ويزيد بن هارون ، وبشر بن الوليد ، ويوسف بن الطباع ، وسليمان بن حسان الشامي ، ومحمد ، ويعلى ابنا عبيد الطنافسيان ، وعبد الرزاق بن همام ، وأبو قتادة الحراني ، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وبشر بن الحارث ، ومحمد بن مصعب الزاهد ، وأبو البختري وهب بن وهب السوائي المدني قاضي بغداد ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ، وعلي بن المديني ، وعبد السلام بن صالح الهروي ، والحسن بن علي الحلواني .

                    642 - ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : ثنا أبو فاطمة - واسمه الحسن بن أحمد - قال : ثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس صاحب [ ص: 427 ] ابن المبارك قال : سمعت غالبا الترمذي ، وكان رجلا صالحا ، قال :

                    سمعت أبا يوسف غير مرة ولا مرتين ولا أحصي كم سمعته يقول لبشر المريسي : " ويحك ، دع هذا الكلام فكأني بك مقطوع اليدين والرجلين مصلوبا على هذا الجسر " .

                    643 - قال عبد الرحمن : وثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الطهراني قال :

                    سمعت الجوزجاني ، يعني موسى بن سليمان ، وسأله رجل عن مسألة ، فأفتاه ، ثم قال له : " إن المريسي يقول بخلاف هذا .

                    فقال الجوزجاني لمن حضره : سبحان الله ، سمعتم أعجب من هذا سألني عن مسألة فأجبته ، ثم حكى لي عن كافر " .

                    644 قال عبد الرحمن : وذكره محمد بن عاصم بن مسلم قال :

                    سمعت هشام بن عبيد الله ، يقول : " المريسي عندنا خليفة جهم بن صفوان الضال ، وهو ولي عهده ومثله عندنا مثل بلعم بن باعورا الذي قال الله فيه : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) .

                    645 - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الحجاج ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ، ثنا الحسن بن علي القطان ، ثنا الحسن بن صالح البزار [ ص: 428 ] ثنا محمد بن أبي كبشة ، قال :

                    " سمعت هاتفا ، يهتف في البحر ، فقال : لا إله إلا الله ، كذب المريسي على الله ، قال : ثم هتف ثانية : لا إله إلا الله ، على ثمامة ، والمريسي لعنة الله ، وكان في المركب معنا رجل من أصحاب المريسي فخر ميتا " .

                    646 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : ثنا محمد بن الحسين الأنماطي ، قال : ثنا يحيى بن يوسف الزمي ، قال :

                    " رأيت ليلة جمعة ، ونحن في طريق خراسان ، في مفازة أموية إبليس في المنام ، قال : وإذا بدنه ملبس شعرا ، ورأسه إلى أسفل ، ورجليه إلى فوق ، وفي بدنه عيون مثل النار ، قال : قلت : من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، قال : قلت له : وأين تريد ؟ قال : بشر بن يحيى ، رجل كان عندنا بمرو ، ويرى رأي المريسي ، قال : ثم قال : ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة ، قلت : من خليفتك بالعراق ؟ قال : بشر المريسي دعا الناس إلى ما عجزت عنه قال : القرآن مخلوق .

                    التالي السابق


                    الخدمات العلمية