الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            1264 - قصة إسلام النجاشي وغلبة وفد المسلمين على الكافرين عنده

                                                                                            3261 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ، ثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأ إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي ، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا إلى عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدايا فقدمنا ، وقدموا على النجاشي فأتوه بهدية فقبلها ، وسجدوا له ، ثم قال عمرو بن العاص : إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك . فقال لهم النجاشي : في أرضي ؟ قال : نعم قال : فبعث إلينا فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه ، وعمرو بن العاص عن يمينه ، وعمارة عن يساره ، والقسيسون من الرهبان جلوس سماطين ، فقال له عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، فقال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث فينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى برسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر قال : فأعجب الناس قوله ، فلما رأى ذلك عمرو قال له : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم ، فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول فيه قول الله : هو روح الله ، وكلمته ، أخرجه من البتول العذراء ، لم يقربها بشر قال : فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ، مرحبا بكم ، وبمن جئتم [ ص: 34 ] من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك ، لأتيته حتى أحمل نعليه ، امكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لهم بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهم .

                                                                                            هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وإنما خرجته في هذا الموضع اقتداء بشيخنا أبي يحيى الخفاف ، فإنه خرجه في قوله عز وجل : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية