الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6510 6908 - قال : ائت من يشهد معك على هذا . فقال محمد بن مسلمة : أنا أشهد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا . [ انظر : 6906 - مسلم : 1683 - فتح 12 / 247 ]

                                                                                                                                                                                                                              6908 م - حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا زائدة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم في إملاص المرأة مثله . [ انظر : 6905 - مسلم : 1683 - فتح 12 / 247 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بغرة : عبد أو أمة . وقد سلف في الفرائض .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 458 ] وحديث هشام ، عن أبيه ، عن المغيرة : قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغرة : عبد أو أمة . فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى به .

                                                                                                                                                                                                                              ثم رواه من حديث هشام عن أبيه أن عمر نشد الناس : من سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في السقط ؟ فقال المغيرة : أنا سمعته قضى فيه بغرة : عبد أو أمة . قال : ائت بمن يشهد معك على هذا . فقال محمد بن مسلمة : أنا أشهد به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا .

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساقه من حديث هشام ، عن أبيه ، أنه سمع المغيرة يحدث عن عمر : أنه استشارهم في إملاص المرأة . بمثله .

                                                                                                                                                                                                                              الشرح :

                                                                                                                                                                                                                              قد أسلفنا الكلام على ذلك في باب الفرائض ، وأسلفنا أن الغرة الخيار ، وأصلها البياض الذي يكون في وجه الفرس .

                                                                                                                                                                                                                              وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء . وسمي غرة لبياضه . ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء .

                                                                                                                                                                                                                              وليس ذلك شرطا عند الفقهاء ، وإنما الغرة عندهم ما بلغ منه نصف عشر الدية للعبيد والإماء ، وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا كما سلف هناك ، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة .

                                                                                                                                                                                                                              وفي حديث ذي الجوشن " ما كنت لأقضيه اليوم بغرة " سمى الفرس غرة ، وأكثر ما يطلق على العبد والأمة ، ويجوز أن يكون أراد بالغرة : النفيس من كل شيء ، فالتقدير : ما كنت لأقضيه بالشيء النفيس المرغوب فيه .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 459 ] وذكرنا هناك الاختلاف في قيمة الغرة ، فقال مالك في " الموطأ " : ولم أسمع أن أحدا يخالف في الجنين أنه لا تكون فيه الغرة حتى يزايل أمه ويسقط من بطنها ( ميتا ) ، فإن خرج حيا ثم مات ففيه الدية .

                                                                                                                                                                                                                              واحتج غيره له بأن الجنين إذا لم يزايل أمه في حال حياتها فحكمه حكم أمه ولا حكم له في نفسه ؛ لأنه عضو منها ، فلا غرة فيه ؛ لأنه تبع لأمه .

                                                                                                                                                                                                                              وكذلك لو ماتت وهو في جوفها لم يجب فيه شيء لا دية ولا قصاص ، فإن زايلها قبل موتها ولم يستهل ففيه غرة عبد أو أمة ؛ لأن الشارع إنما حكم في جنين زايل أمه ميتا ، وهذا حكم مجمع عليه . وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى إنما فيه غرة .

                                                                                                                                                                                                                              فإذا زايل أمه واستهل ففيه الدية كاملة ؛ لأن حكمه قد انفرد عن حكم أمه وثبتت حياته ، فكان ( له ) حكم نفسه دون حكم أمه .

                                                                                                                                                                                                                              ألا ترى أنها لو أعتقت أمه لم يكن عتقا له ؟ ولو أعتقت وهي حامل به كان حرا بعتقها ؟ ولا خلاف في هذا أيضا .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية