الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : فمن اضطر الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : فمن اضطر يعني إلى ما حرم مما سمى في صدر هذه السورة، في مخمصة يعني مجاعة، غير متجانف لإثم يقول : غير متعمد لإثم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الطستي في (مسائله)، عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : في مخمصة قال : في مجاعة وجهد، قال : وهل تعرف [ ص: 189 ] العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول :

                                                                                                                                                                                                                                      تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا .



                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم قال : في مجاعة غير متعرض لإثم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد في الآية قال : رخص للمضطر إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جهد، فمن بغى، أو عدا، أو خرج في معصية الله، فإنه محرم عليه أن يأكله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي واقد الليثي، أنهم قالوا : يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال : (إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا بقلا، فشأنكم بها) . [ ص: 190 ] وأخرج ابن سعد، وأبو داود ، عن الفجيع العامري، أنه قال : يا رسول الله، ما يحل لنا من الميتة؟ فقال : (ما طعامكم؟) قلنا : نغتبق، ونصطبح، قال عقبة : قدح غدوة، وقدح عشية، قال : (ذاك، وأبي الجوع)، وأحل لهم الميتة على هذه الحال .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الحاكم وصححه، عن سمرة بن جندب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا رويت أهلك من اللبن غبوقا، فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة) .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية