الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي العسكري ، ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن الضيف ، حدثني علي بن محمد المعلم ، حدثني أبي ، قال : " كان إبراهيم بن أدهم ههنا في الديماس ، وإنه خرج ذات يوم إلى السوق وكان في صحن السوق عزبة شيخ من أهل خراسان يكنى بأبي سليمان ، فقال له : أين تريد ؟ قال : بيت المقدس قال : فقال إبراهيم : أنا والله يا أبا سليمان أريد بيت المقدس ، [ ص: 375 ] قال : فالصحابة يا أبا إسحاق ؟ قال : نعم ، قال : فمضى معه أبو سليمان إلى بيته فأخرج دورقا مشدود الرأس فيه كسر خبز ، قال : فجعله في مخلاته ، ورد الدورق ، وأغلق الباب وقال : امض بنا ، قال : فمضينا حتى إذا صار قريبا من خارج السوق قال إبراهيم : يا أبا سليمان ، إني أريد أن أحتجم ، قال : فاحتجم إبراهيم وحده ، فلما فرغ الحجام قال إبراهيم لأبي سليمان : معك شيء ؟ قال : نعم ، قال : وإيش معك ؟ قال : فأخرج صرة فيها ثمانية عشر درهما ، قال : ادفعها إلى الحجام ، قال : قلت : يا أبا إسحاق ، أدفعها كلها إلى الحجام ؟ قال : نعم ، ادفعها كما أقول ، قال : وكان إبراهيم لا يراجع في شيء ، قال : فدفعتها وخرجنا ، فلما مشينا قدر ميل أو ميلين قلت : يا أبا إسحاق تيك الدراهم كنا حملناها لنشتري بها من بيت المقدس بعض ما ندخل به على الصبيان والعيال ، فقلت : أعطها كلها للحجام ، فأعطيناها ، وفرقت منك ، والله ما معي شيء غيرها ، قال : فسكت فما أجابني ، قال : فأعدت عليه مرة أخرى وذكرت الدراهم فكان يسكت فلا يجيبني ، قال : فلاحت لنا قرية ناحية عن الطريق ، فقال : يا أبا سليمان إن من رأيي أن أبيت في هذه القرية ، قال : وأعجبني ذلك ، قال : فملنا نحوها ، فجئنا القرية وقد غربت الشمس والمؤذن جالس يريد أن يؤذن ، قال : فسلمنا فدخلنا المسجد ، فقال له إبراهيم : من أنت ؟ من أهل ههنا ؟ فقال : نعم ، فقال : تعلم لنا بهذه القرية حصادا نحصده ؟ قال : وكان قد حصد الناس ، فقال الشيخ : قد حصد أهل القرية ، وما أعلم ههنا إلا حقلين كبيرين لرجل نصراني ، فقال له إبراهيم بن أدهم : فإذا صليت إن شاء الله فاذهب بنا إليه ، فإنا شيخان كما ترى حصادان نجيد العمل ، قال : ما شاء الله ، قال : فلما أن صلى الشيخ المغرب وصلينا معه جاء إبراهيم إلى الشيخ ، فقال : امض بنا آجرك الله إلى النصراني حتى تكلمه فينا ، قال : سبحان الله دعنا نركع عافاك الله قال : فسكت إبراهيم ، وركع ، وركع الشيخ ، فعاوده إبراهيم ، فقال : مروا ، فمضينا معه حتى قرع باب النصراني ، فخرج النصراني ، فقال : إن هذين شيخان غريبان ، وهما يجيدان الحصاد ، وقد ذكرت لهما أمر حقليك هذين ، وقد تأبى عليك أهل القرية فيهما ، وأرجو من هذين [ ص: 376 ] الشيخين أن يحصدا لك كما تحب فأرهما إياه ، واستعملهما ، قال : ما شئت ، فمضى النصراني ومضينا معه وأراد الشيخ أن يرجع إلى منزله أو المسجد فقال له إبراهيم : أحب منك أن تبلغ معنا فإنك تؤجر ، قال : فجاء معنا فدخل النصراني فأراهما الحقلين ، قال : والليلة مقمرة ، قال له إبراهيم : قد رأينا ، ونحن نجيد عمله لك إن شاء الله تعالى ، فأعطنا ما أحببت ، قال : سلوا ، قال : ما نسألك شيئا ، اذكر أنت ما شئت وانظر لنفسك ، وما أعطيت من شيء فأعط هذا الشيخ المؤذن يكون على يديه ، فإن رأيت من عملنا ما تحب مره يعطينا حقنا ، وإن كرهت فأنت في سعة ، وحقك لك ، فقال النصراني : إني أعطيكم دينارا ، فقال إبراهيم : قد رضينا ، ادفع الدينار إلى الشيخ ، ونحن الليلة إن شاء الله نبتدئ في عملك ، فجاء النصراني بدينار فدفعه إلى الشيخ ، ورجعنا مع الشيخ إلى المسجد ، فلما صلينا عشاء الآخرة قال إبراهيم للشيخ : قد أغفلنا ، ليس معنا مناجل ، قل للنصراني : ابعث إليه يعطينا منجلين ، قال الشيخ : عندي أنا أعطيكم ، فأرسل الشيخ إلى منزله فأتى بمنجلين جيدين ، قال أبو سليمان : فقال لي إبراهيم : امض بنا إلى الحقل ، فجئنا فدخلنا الحقل ، فكان فيه ماء ، فركع إبراهيم في الحقل أربع ركعات ، ثم قال : يا أبا سليمان ، ما أقبح بنا شيخين من أهل الإسلام تذهب ليلتنا في عمل نصراني ، ولا نركع نصلي لله في هذا الموضع ، فإني لا أحسب أحدا صلى فيه قط ، انظر أيما أعجب إليك يا أبا سليمان ، تصلي أنت ههنا في هذا الموضع وأذهب أنا فأحصد ، أو تذهب أنت فتحصد ، وأقيم أنا فأصلي ما قدر لي ؟ قال : فأعجبني ما قال ، فقلت : أنا أقيم ههنا ، وأصلي ، واذهب أنت فاحصد ، قال : فتشمر إبراهيم وشد في وسطه ، وأخذ المنجل وذهب ، وأقمت أنا مكاني ، فركعت ثم وضعت رأسي ونمت ، قال : فجاءني إبراهيم في آخر الليل ، فقال لي : يا أبا سليمان أراك نائما قم بنا هذا الصبح ، والساعة يطلع الفجر ، قد فرغت من عمل النصراني ، قلت : وقد فرغت منهما جميعا ؟ قال : قد أعاننا الله تعالى فتوضأنا من ذلك الماء ، وجلسنا ساعة ، حتى إذا أصبحنا جئنا فصلينا مع الشيخ ، فلما انصرف قام إليه إبراهيم فقال : سلام عليك ، قال : [ ص: 377 ] وعليك السلام ، قال : إنا فرغنا من عمل النصراني ، قد حصدناه كله ، وجرزناه كما ينبغي ، قال : فأطرق الشيخ ورفع رأسه ، وقال : ما أحسبك يا شيخ إلا قد أهلكت النصراني ونفسك وصاحبك فإن ذلك عمل لا يفرغ منه في خمسة أيام ولياليها ، تقول أنت : قد فرغنا منه في ليلة إيش هذا ؟ قال : فقال إبراهيم : يا سبحان الله ما أقبح الكذب ، امض بنا عافاك الله - إن رأيت - إلى ذلك النصراني حتى يدخل حقليه ، فإن رأى عملا محكما على ما يحب أمرك أن تعطينا حقنا ، وإن كان فيه فساد تركنا حقنا ، وإن لزمنا غرم غرمنا ، قال : فقال الشيخ : أشهد أن الله تعالى فعال لما يريد ، امضوا بنا على اسم الله تعالى ، قال : فمضينا إلى النصراني ، قال : فخرج النصراني فقال له الشيخ : إن هذا الشيخ يزعم أنه قد فرغ من عملك كله ، وحصده حصادا جيدا ، وجرزه على ما ينبغي ، فأرخى النصراني عينيه يبكي ، وأخذ كفا من تراب ووضعه على رأسه ، وجعل ينتف لحيته ، وأقبل باللوم على الشيخ يقول : غررتني ، فقال إبراهيم : يا نصراني لا تفعل ، امض بنا ولا تعجل باللوم ، والعذل ، فإن رأيت ما تحب وإلا فأنت على رأس أمرك ، قال : فما زاده كلام إبراهيم إلا بكاء ونتفا للحيته وجلس ، وقال : إيش تقول ؟ أهلكتني وأهلكت عيالي قال : فمر إنسان من أهل القرية وقال إبراهيم : استأجر هذا الرجل بدرهم علي حتى يدخل الحقل ، فإني لا أحسبه إلا زارعا ، فإن رأى في الحصاد تقصيرا جاءك فأخبرك ، وإن رأى خيرا جاء فأعلمك ، قال الشيخ : ما أحسبك إلا أنصفت ، امضوا بنا ، وأخذ بيد النصراني فأقامه ، فجئنا جميعا ، فدخلنا الحقل الأول ، فإذا هو قد حصد حصادا جيدا ، وإذا جرز مربوطة مكومة جيدة ، قال : ثم دخلنا الحقل من الجانب الآخر ، فإذا هو كذلك ، قال : فعجب الشيخ ، وعجب النصراني ، وقال النصراني للشيخ : أعطهما الدينار ، وأزيدهما دينارا آخر ، قال إبراهيم : تنكر شيئا ؟ قال : لا ، قال : ما ذكرت من الزيادة فلا حاجة لنا فيها ، هلم الدينار ، قال : فدفع الدينار إلى إبراهيم ، قال أبو سليمان : فقال لي إبراهيم : يا أبا سليمان ، خذ هذا الدينار ، واعلم أنك ليس تصحبني إلى بيت المقدس ، إما أن أرجع إلى عسقلان وتمضي أنت إلى بيت المقدس [ ص: 378 ] وإما أن أمضي وترجع أنت إلى عسقلان ، قال : فبكيت ، وقلت : يا أبا إسحاق الصحبة ، قال : لا ، كررت علي : الدراهم ، الدراهم خذ هذا الدينار ، وانصرف إلى أهلك ، بارك الله لك ، قال : فأخذت الدينار ورجعت إلى عسقلان ومضى هو إلى بيت المقدس " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا الحجاج بن حمزة ، ثنا أبو زيد ، عن أبي إسحاق الفزاري ، قال : " كان إبراهيم بن أدهم ، في شهر رمضان يحصد الزرع بالنهار ، ويصلي بالليل ، فمكث ثلاثين يوما لا ينام بالليل ولا بالنهار " .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن زكريا ، ثنا موسى بن عبد الله الطرسوسي ، قال : سمعت أبا يوسف الغسولي يعقوب بن المغيرة ، يقول : " كنا مع إبراهيم بن أدهم في الحصاد في شهر رمضان ، فقيل له : يا أبا إسحاق ، لو دخلت بنا إلى المدينة فنصوم العشر الأواخر بالمدينة ، لعلنا ندرك ليلة القدر ؟ فقال : أقيموا ههنا ،وأجيدوا العمل ، ولكم بكل ليلة ليلة القدر " .

              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني خلف بن تميم ، قال : " سألت إبراهيم بن أدهم : مذ كم أنت ههنا بأرض الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وقال : دفعت إلى شباب من العرب يحصدون ، وقد ضربوا خباء لهم فقالوا : يا فتى ، ادن فاحصد معنا ، قال : فحصدت معهم ، فكانوا يعطوني من الأجر ما يعطون واحدا منهم من الأستاذين ، فقلت بيني وبين نفسي : ما أرى هذا يسعني هؤلاء الأستاذون وأنا لا أحسن أحصد ، قال : فكنت أدعهم حتى إذا أخذوا مضاجعهم وناموا أخذت المنجل فحصدت ، قال : فأصبح وقد حصدت شيئا صالحا ، قال : فسمعتهم يتوشوشون فيما بينهم ، يقولون : أليس هذا الزرع كان البارحة قائما ، فمن حصده ؟ فيقول بعضهم لبعض : هذا نراه بالليل يقوم فيحصد فأسمعهم يقولون : ما يسعنا ذا هذا يحصد بالليل والنهار ، وإنما يأخذ أجر رجل واحد " .

              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد الدورقي ، ثنا هشام [ ص: 379 ] بن المفضل ، ثنا أشعث ، قال : ذكر هارون ، رفيق إبراهيم بن أدهم قال : " كنا مع إبراهيم بغزة نحصد ، فقال : يا هارون ، تنح بنا عن هذا الموضع ، قلت : لم ؟ قال : بلغني أن بعثا بعثوا إلى إفريقية ، قال : قلت : وما عليك من البعث ؟ قال : إن الطريق الذي يأخذون فيه قريب منا ، وإنا لا نأمن أن يأتينا بعضهم فيقول : كيف نأخذ إلى موضع كذا وكذا أفندله ؟ ليس لنا خير من أن نتباعد فلا نراهم ، ولا يروننا " .

              حدثنا أبو محمد ، ثنا أحمد الدورقي ، حدثني أبو أحمد المروزي ، ثنا علي بن بكار ، قال : " كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بكراء ، فإذا مر به الجيش إلى مصر وهو يسقي الماء قطع الدلو وألقاه في البئر لئلا يسقيهم ، وكانوا يضربون رأسه يسألونه عن الطريق وهو يتخارس عليهم لئلا يدلهم ، قال : هذا الورع ، ليس أنا ، ولا أنت " .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني محمد بن إدريس ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أحمد بن داود يقول : " مر يزيد بإبراهيم بن أدهم ، وهو ينظر كرما ، فقال : ناولنا من هذا العنب ، فقال : ما أذن لي صاحبه ، قال : فقلب السوط ، وأمسك بموضع الشيب ، فجعل يقنع رأسه ، فطأطأ إبراهيم رأسه وقال : اضرب رأسا طال ما عصى الله قال : فأعجز الرجل عنه " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني هشام بن المفضل ، ثنا أشعث ، عن بعض رفقاء إبراهيم ، أنه حين عاين العدو رمى بنفسه في البحر يسبح نحوهم ، ومعه رجل آخر ، فلما رأى العدو ذلك انهزموا " .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا بقية ، قال : " قلت لرفيق لإبراهيم : " أخبرني عن أشد شيء مر بكم منذ صحبته ، قال : نعم ، كنا يوما صياما ، فلما كان عند الإفطار لم يكن عندنا شيء نفطر عليه ، فقلت له : يا أبا إسحاق ، هل لك في خصلة أن نأتي باب الرستن [ ص: 380 ] فنكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين ؟ قال : وذاك ، فأتينا باب الرستن ، فجاء رجل فاكتراني بدرهم ، قال : قلت : وصاحبي ؟ قال : صاحبك ضعيف لا أريده ، قال : فما زلت به حتى اكتراه بأربعة دوانق ، قال - ونحن صيام - فلما كان عند المساء أخذت الكراء منه ، فأتيت السوق فاشتريت ما احتجت إليه ، وتصدقت بالباقي ، فقال : أما نحن فقد استوفينا أجرينا ، فليت شعري ، أوفيناه أم لا ؟ قال : فلما رأيت ذلك غضبت ، فلما رأى غضبي قال : لا بأس ، تضمن لي أنا أوفيناه عمله ؟ قال : فلما رأيت ذلك أخذت منه الطعام فتصدقت به ، فهذا أشد شيء مر بي منذ صحبته " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، قال : " كنا مع إبراهيم بصور في بيته ، قال : وكان يحصد ، وكان سليمان أبو إلياس جالسا على الباب عليه جبة صوف ، فقال إبراهيم : يا سليمان ، ادخل ادخل لا يمر بك إنسان فيظن أنك سائل فيعطيك شيئا " .

              حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ، ثنا عبدان بن أحمد ، حدثني أحمد بن عمرو ، ثنا محمد بن مصفى ، ثنا بقية ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : " عالجت العبادة ، فما وجدت شيئا أشد علي من نزاع النفس إلى الوطن " .

              حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، ثنا أبو حاتم ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت مضاء بن عيسى ، يقول : قال إبراهيم بن أدهم : " ما قاسيت فيما تركت شيئا أشد علي من مفارقة الأوطان " .

              أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : " ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا أشد علي من نفسي ، مرة علي ومرة لي ، وأما هوائي ، فقد - والله - استعنت بالله عليه فأعانني واستكفيته سوء مغالبته ، فكفاني ، فوالله ما آسى على ما أقبل من الدنيا ، ولا ما أدبر منها " .

              أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم [ ص: 381 ] ويقول : " ما كانت لي مؤونة قط على أصحابي ، ولا على غيرهم إلا في شيء واحد ، فقلت : فإيش يا أبا إسحاق ؟ قال : ما كنت أحسن أكري نفسي في الحصادين فيحتاجون أن يكروني ويأخذون لي الأجرة ، فهذه كانت مؤونتي عليهم " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية