الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدم لي ابن عمي، فهل أشترط عليه عدم العيش مع أمه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أرجو من الله ثم منكم أن لا تهملوا رسالتي، فأنا في أمسّ الحاجة لحل يريحني مما أنا فيه.

أنا فتاة مطلقة ليس لدي أطفال، -والحمد لله- تزوجت من رجل ليس من أقاربي، ولم يسأل عنه أبي بحجة أنه أخو صديق أبي، فقد مدحه أخوه لأبي، فوافقت بسبب مدح أبي له، ولم يخبرني أنه لم يسأل عنه، بل قال: إنه مؤذن في مسجد، وكنت أريد الخروج من عصبية أمي التي لا تطاق، بل ضربها لي ولأخواتي، بعد أن تزوجت رأيت العكس، ففكرت: لماذا ظلمني أبي وزوجني رجلاً مدمناً، ومضيعاً لصلاته.

الآن أنا مطلقة منذ ست سنوات، وتقدم لي ابن عمي وهو لم يسبق له الزواج، وهو شاب مستقيم وموظف، لكنه اشترط أن أسكن مع أمه، وأنا لا أريد؛ لأني جربت العيش مع أهل الزوج؛ ولأن أختي عانت مع أهل زوجها، ولم تستطع العيش معهم، فخرجت في منزل مستقل، فشعرت بالراحة والآن أنا في حيرة، وأريد أن أسكن في منزل مستقل لأكون مملكة أسرية أسعد بها، ومترددة في رفض العيش مع أهله، ثم أخسر الفرصة ويفوتني القطار، وكيف نقنعه بتلبية شرطي؟

عذراً على الإطالة، وجزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن فشل أختك أو غيرها في التعايش مع أهل الزوج، لا يدل على أنك لن تنجحي، بل ينبغي أن يدفعك ذلك للنجاح، خاصة مع وجود ناجحات محبوبات عند أهل الزوج، فلا تتابعي ثقافة المسلسلات التي تركز على الفشل في العيش مع الحموات، واعلمي أن الزوجة العاقلة تعتبر والدة الزوج والدة لها، وعند ذلك سوف تحسن إليها، وتصبر عليها، كما هو الحال مع الأم، وكذلك بالنسبة لأخوات الزوج فهن أخوات لها.

وأرجو أن تعلمي أن هناك نماذج ناجحة جداً، وأعرف رجالاً يملكون الأموال الطائلة، ولا يستطيعون أن يفكروا في الزوجة الثانية؛ لأن الزوجة الأولى نجحت في أن تملك قلب والديه، وأصبحت لهم نعم البنت، وأصبحوا لا يرضون عليها إذا أغضبها أو قصر في حقها، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

ومن هنا فنحن ننصحك بعدم تفويت هذه الفرصة، خاصة والرجل قريب لك ومتدين، وهذه فرصة أكثر من نادرة، وأنت حقيقة سعيدة بأن تهيأت لك هذه الفرصة، ولعل هذا التوقيق من بركات برك لوالدك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.

ونحن ننصح بناتنا بعدم إعلان مثل هذه الأمور قبل الارتباط؛ لأن هذا يعطي مؤشرًا سالبًا، ويحصل به التوتر إذا سمع أهل الزوج وعرفوا تلك الرغبة، والصواب أن تقبل بوضع الزوج وتصبر، فإذا صعب عليها، فالأفضل أن تنبع الفكرة من الزوج.

ولا تظني أن البعد عن أهل الزوج فيه راحة، وعندنا تجارب تدل على ذلك، ولا خير في زوج يقصر في حقه والديه، ولا خير في زوجة تمنع زوجها من بر أهله، نسأل الله أن يؤلف بين القلوب، وأن يستر العيوب، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً