الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لشدة فقري سرقت من محل عملي ثم تبت، فبماذا تنصحوني بعد التوبة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي مَنَّ عليَّ بالتوبة والعودة إلى طريق الرشاد قبل الندم والحسرة على ما فرطت، وأسأل الله أن يثبتني وإياكم على الصراط المستقيم، وأسأل الله لي ولكم العفو والعافية.

مشكلتي أنني كنت أعمل في محل تجاري، ولم أكن أتقاضى راتباً كافياً، ولشدة فقري كنت أسرق بعض المال -والحمد لله- لقد عزمت على ألا أعود لفعل هذا الأمر أبداً، وخرجت من المحل الذي كنت أعمل فيه لأتابع دراستي.

ولكنني لا أستطيع رد المال لصاحبه في الوقت الحالي، كما أنني محرج جداً من إخبار صاحب المحل؛ لأنه ربما يخبر كل من يعرفني بما فعلت، وربما لا يثق الناس بي مرة أخرى.

انصحوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك -أيها الأخ الحبيب- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ونحن نهنئك بهذه التوبة ونبشرك بوعد الله تعالى للتائبين بالمغفرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، والله عز وجل يُحب التوابين ويحب المتطهرين كما أخبرنا في كتابه الكريم.

فأحسن بالله تعالى الظن، وأنه سيغفر لك الذنب، ولكن من شروط التوبة أيها الحبيب: التحلل من المظالم التي للعباد وردها إليهم عند القدرة، وأنت ما دمت الآن عاجزًا عن الأداء؛ فقد أفتى كثير من العلماء بأنه يكفيك أن تعزم في قلبك على أداء هذه الحقوق إذا قدرت عليها، ولا يلزمك أن تفضح نفسك، فتخبر بأنك سرقت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أصاب شيئًا من قاذورات الذنوب قال: (فليستتر بستر الله عليه) كما رواه مالك في الموطأ.

ومن ثم نحن ننصحك أيها الحبيب بأن تجتهد، وتبذل وسعك في محاولة كسب المال الذي يكفيك لتحلل من هذه المظالم، فإذا كسبته فيكفيك أن ترده إلى من سرقت منه المال، ولا يلزمك أن تُخبره بأنه مال مسروق، بل يمكنك أن تستعمل أي أساليب التعريض في الكلام كأن تقول: (هذا حق لك عليَّ)، وإذا استطعت أن توصله دون أن يشعر هو أيضًا بأن هذا المال كان له عليك؛ فذلك يُجزئك إن شاء الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك الخير ويتقبل توبتك.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً