الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل حالتي تستدعي تناول الزيروكسات؟

السؤال

السلام عليكم.

عمري 23 عاما, قرأت هنا عن من يعانون من الرهاب الاجتماعي والخجل, وأنا أشعر بنفس الأعراض: كثرة الخجل من أصدقائي, عدم المبادرة إلى الكلام, الاختلاط بين الناس قليل جدا, عندما أتكلم مع زملائي يحصل عندي تشتت بالكلام, حتى عندما أتقدم إماما للصلاة أشعر بسرعة دقات قلبي, وسرعة نفسي, ورشح كثير, وتقطع في القراءة, حتى أني أشعر بألم في بطني, وأيضا عند مقابلة أي مسول كبير, ودائما أهتم بنظرات الناس لي؛ مما يجعلني أخجل؛ مما يصيبني بالاكتئاب.

افدني -يا دكتور- هل حالتي تحتاج إلى زيروكسات؟ وهل هناك دواء أفضل منه؟
وما هي الجرعة المناسبة؟
وهل له آثار جانبية؟
وهل له آثار على القدرة الجنسية؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنك تعاني من درجة بسيطة من الرهاب الاجتماعي، وأستطيع أن أقول إن لديك كل الأركان الأساسية التي تجعلنا نشخص حالتك كحالة خوف, وقلق اجتماعي بسيطة -إن شاء الله تعالى-.

أهم شيء في الرهاب الاجتماعي هو أولاً: أن تعرف أنه لا يمثل ضعفا في شخصيتك أبدًا.

ثانيًا: من الضروري جدًّا أن تعرف أن ما تعانيه من أعراض جسدية ناتجة عن الرهاب الاجتماعي هي مشاعر مبالغ فيها جدًّا, أنت لا تتلعثم بالصورة التي تتصورها, وإن شاء الله تعالى لن تفقد السيطرة على الموقف، وما تحس به من دوخة, وتسارع في دقات القلب هي مشاعر مبالغ فيها بعض الشيء، وأؤكد لك حقيقة مهمة وهي أن الآخرين لا يقومون بملاحظتك أبدًا، هذا مهم جدًّا، ومتى ما ذكرت ذلك فسوف يخفف عنك كثيرًا من هذه الأعراض.

ثالثاً: المواجهة هي علاج أصيل في علاج الرهاب الاجتماعي, التجنب يزيد منه، أما المواجهة فهي قد تؤدي إلى زيادة في القلق في بداية الأمر، لكنك بعد ذلك تجد أن مستوى القلق والتوتر, والمخاوف, والخجل ابتدأ في الاضمحلال حتى يختفي تمامًا.

رابعًا: هنالك أنواع من المواجهات الإيجابية جدًّا، وهي لا تكلف الإنسان شيئًا، وفي نفس الوقت لا يجد صعوبة في بدايتها, مثلاً: ممارسة الرياضة الجماعية ككرة القدم، هذه وُجد أنها مفيدة جدًّا, أن تصلي دائمًا في الصف الأول مع جماعة المسجد، أن تبدأ دائمًا بالسلام، حضور حلقات التلاوة,... هذه كلها فيها علاج سلوكي إضافي مفيد جدًّا لعلاج الخوف والرهاب الاجتماعي.

خامسًا: العلاج الدوائي مهم, وهو ركن أصيل من أركان العلاج لمثل هذه الحالات، ويتميز العلاج الدوائي بأنه يسهل كثيرًا على الإنسان الانخراط, وتطبيق التمارين السلوكية؛ لأنه يزيل القلق والتوتر, ويعطي الإنسان الدافعية, والفعالية نحو مواجهة مخاوفه.

الزيروكسات من الأدوية الجيدة جدًّا، وكذلك الزولفت, ما يُشاع أو يقال أو يذكر حول الآثار الجانبية فيه بعض الحقائق, وفيه بعض المبالغات، مثلاً التأثير على المقدرة الجنسية: هذا يحدث في شكل تأخر في القذف المنوي لدى بعض الرجال، والبعض قد تضعف لديه الرغبة لكن بدرجة بسيطة، وهذا يكون مع الجرعات الكبيرة من هذه الأدوية، وهذه المتغيرات كلها متغيرات مؤقتة.

أكثر عرض جانبي من هذه الأدوية يزعج الناس هو الزيادة التي تحدث في الوزن لبعض الناس -خاصة الذين لديهم القابلية للسمنة-، وهذه أيضًا مرتبطة بالجرعة, ومدة العلاج.

أنت محتاج للزيروكسات بجرعة صغيرة، وهذه -إن شاء الله تعالى- ليس لها أي تبعات سلبية، فابدأ في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرامات) تناولها يوميًا بعد الأكل لمدة عشرة أيام، ثم ارفعها إلى حبة كاملة, واستمر عليها لمدة خمسة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة عشرين يومًا، ثم توقف عن تناولها، وهنا تكون أكملتَ مدة العلاج ستة أشهر.

تطبيق تمارين الاسترخاء أيضًا فيه فائدة كبيرة جدًّا، فأرجو أن تتصفح أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين وتطبقها.

حاول أن تُكثر من التواصل الاجتماعي مع زملائك على النطاق الجامعي، وانخرط في النقاشات حول الدراسة، وشارك واعرض مواضيع على زملائك، هذا كله نوع من التمرين الاجتماعي الممتاز.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً