الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرتبك وأحرج عند استخدامي أدوات المعمل الطبية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله بركاته

أنا فتاة جامعية أبلغ من العمر 20 عاما, أدرس في قسم المختبرات الطبية في سنتي الثانية, لا أعرف ما حصل لي, فمنذ 3 أسابيع مضت وإلى الآن؛ أصبحت أخاف وأنا استخدم الأدوات الطبية في المعمل, ويداي ترتعشان, ولا أقدر على التركيز في ما أفعل, كما أن ضربات قلبي تتزايد, وخصوصا لما يأتي الدكتور ويراقب طريقه عملي, على الرغم من أنني أمارس حياتي بشكل طبيعي, ولا أعاني من مشاكل جسدية, ولكن أصبح هذا الأمر يسبب لي خوفا وقلقا وإحراجا أمام الطالبات, كما أني إذا عملت بمفردي دون مراقبة أحد لي تقل عندي هذه الأعراض كثيرا, أصبحت أفكر في المستقبل كثيرا, ماذا سأفعل لو استمر هذا الوضع معي! وكلما فكرت في الأمر وفي المواقف التي حدثت معي أشعر بتوتر شديد.

لا أعرف هل الذي معي رهاب اجتماعي؟ أنا خائفة جدا, ولا أريد أن يؤثر هذا على عملي في المستقبل.

ساعدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سكون الورد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن هذه الحالة التي تحدث لك تسمى بقلق الأداء، يعني أنك حين تحاولين أن تقومي بما كنت تقومين به سلفًا تصابين بنوع من قلق المخاوف الذي يؤدي إلى الأعراض التي وُصفت في رسالتك، وهذه الحالة ربما تكون ناتجة من تجربة سلبية حدث لك, وقد تكون هذه الحادثة بسيطة جدًّا، لذا لم تأتِ إلى انتباهك ولم تعيريها اهتمامًا، ربما تكوني قد شعرت بتحرج أمام المتدربين معك أو أحد الأساتذة، لأنك قد أخفقت في شيء معين، أو ربما يكون حدث لك نوع من الوسوسة حول مقدراتك في القيام بالتطبيقات العملية في المعمل.

فإذن الذي يحدث لك هو ناتج عن تجربة سلبية, قد تكون بسيطة جدًّا ولم تلاحظينها، وظلت هذه الخبرة السلبية متجسدة داخليًا في كيانك, ومن ثم ظهرت بهذه الصورة التي تحمل -كما ذكرت لك- كل مؤشرات ما يسمى بقلق الأداء، وقلق الأداء دائمًا يكون أمام التجمعات في كثير من الأحيان، لكن أيضًا قد يأتي للإنسان منفردًا، وفي هذه الحالة تكون أقل حدة وشدة، وهذا هو الذي يحدث لك الآن، وهو قريب جدًّا من الرهاب الاجتماعي، ويحمل الكثير من سماته وصفاته.

أرجو أن لا تتأثري بهذا الموضوع، وخير وسيلة للعلاج هي التجاهل والتجاهل التام، وتستعيدي الثقة بنفسك بأن تحقري هذه الفكرة، ولا تراقبي أدائك بصورة مطلقة، حاولي دائمًا أن تقارني نفسك بالآخرين، خاصة المتميزين منهم، هذا إن شاء الله سيكوّن لك نموذجًا وقدوة حسنة أمامك تسترشدين بها.

أنصحك أيضًا بأن تتدربي على تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، ولكيفية تعلم هذه التمارين أرجو تصفح أحد المواقع على الإنترنت التي تشير إلى ذلك.

خارج نطاق الدراسة والتدريب أرجو أن تُكثري من التواصل الاجتماعي، قومي بزيارة الأرحام، بر الوالدين أمر مطلوب جدًّا، انخرطي في الأنشطة الثقافية والاجتماعية، حاولي أن تنضمي لأحد مراكز تحفيظ القرآن، لأن مثل هذا النشاط فيه نموذج ممتاز جدًّا للتواصل الاجتماعي.

أنا حقيقة لا أريد أن أستعجل في وصف أدوية مضادة للقلق والرهاب، لأنني أعتقد أن هذه الحالة حالة بسيطة, ويمكن التخلص منها من خلال الآليات التي ذكرتها لك.

سيكون أيضًا من الأفضل أن تقومي بإجراء بعض الفحوصات الطبية البسيطة، لأني أريدك أن تتأكدي من نسبة هرمون الغدة الدرقية، لأنه في بعض الأحيان ارتفاع نشاط الغدة الدرقية؛ والذي كثيرًا ما يحدث للفتيات والنساء عامة, ربما يؤدي إلى شعور بالقلق والمخاوف والارتعاش في اليدين.

هذا الاحتمال – أي ظهور هذه الحالة – هو احتمال ضعيف جدًّا، لكن فقط من أجل التأكد والفحص فحص بسيط جدًّا.

كما أرجو أن تتأكدي من نسبة الهموجلوبين لديك، وهذا أيضًا فحص في غاية البساطة.

إن أتيحت لك الفرصة للتواصل مع أخصائية نفسية هذا أيضًا سوف يكون أمرًا جيدًا، وإن لم تتمكني من ذلك, أو لم تتحسن أحوالك من خلال الإرشاد الذي ذكرناه لك أرجو أن تتواصلي معنا، وفي هذه الحالة يمكن أن نصف لك بعض الأدوية المضادة للقلق والمخاوف والرهاب الاجتماعي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً