الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب رجلاً متزوجاً وأتمنى العيش معه..ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا أعمل مع رجل ذي خلق ودين وعلم وجمال، أحببته بجنون منذ 4 سنوات، ولا أستطيع نسيانه أبداً، هو أكبر مني بـ 18 سنة ومتزوج، طلبت منه الزواج فرفض، فهو يحب زوجته كثيراً، ماذا أفعل؟ وكيف أعيش بدونه؟

أحب زوجته وأبناءه وأحترمهم، وأتمنى العيش معهم، وأدعو الله في كل صلاة أن ييسر زواجنا -رغم أنه مستحيل-! هل يجوز لي أن أتمنى الزواج برجل متزوج؟ وهل هذا تعدي في الدعاء؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونشكر لك الرغبة في الخير، وأسعدنا أنك أُعجبتِ بدينه وأخلاقه، بالإضافة إلى الصفات الجميلة الأخرى، ونحب أن نؤكد لك أن هذا الميل لا بد أن يكون مشتركًا، فإذا فُقد هذا الاشتراك، وإذا لم تكن عند الطرف الثاني رغبة فعليك أن تصرفي النظر، وتُقبلي على الله تبارك وتعالى، وأنت قد ذكرت أن هذا الزواج مستحيل، ولا ندري سبب الاستحالة، لكن إن كنت ترين أن هناك عقبات صعبة لا يمكن تجاوزها، أو قد يترتب على تجاوزها مشاكل كبيرة، فالذي ينبغي عليك أن لا تتعبي قلبك وتجهدي نفسك بالتفكير فيه، والرجال غيره كثير، والصالحون -ولله الحمد- كُثر، وما يدريك أين الخير لك، فأقبلي على الله تبارك وتعالى، وأكثري من التوجه إليه سبحانه وتعالى، لأن الحياة الزوجية الناجحة هي التي تقوم على رغبة من الطرفين، وعلى إصرار من الطرفين، بل نحن نريد للرجل أن يكون صاحب الدور الأكبر، لأن الإسلام يريد للفتاة المسلمة أن تكون مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة، ونحب أن نؤكد أن مجرد الدعاء لا إشكال فيه، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولكن نتمنى ألا تحصري نفسك في اتجاه واحد، وحاولي دائمًا ألا تترددي إذا طرق بابك صاحب دين وصاحب خلق، وخاصة إذا كان غير متزوج، وقريباً منك في السن.

إذًا لا تحصري نفسك في اتجاه واحد، واسألي الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، سواء معه أو مع غيره، ولكن الممنوع هو أن تقفي فقط وترفضي الفرص، ولا تفتحي على نفسك آفاق الحياة الأخرى، فيكون هذا لونا من الجري خلف السراب.

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، ونحب أن نؤكد لك أن رسالتك وصلت، فلا تحاولي تقديم التنازلات، ولا تحاولي فتح الموضوع معه، ولا مانع من اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا، واعلمي أن من تركتْ شيئًا لله عوضها الله خيرًا، فنسأل الله أن يهيأ لك رجلاً صالحًا يُسعدك في هذه الحياة، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً