الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعور فتاة بالفراغ وتمني الموت

السؤال

أشعر بالفراغ ولا أجد لنفسي هدفاً أحيا لأجله رغم أني أعد لزواجي إلا أني أحس أني غير سعيدة وأحس بالتفاهة وعدم الفائدة وأتمنى الموت كثيراً لأرتاح من الراحة الدائمة التي أعيش بها ولا أجد وظيفة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ د.م.س حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الكريمة! أسأل الله العظيم أن يوفقك للخير، وأن يجعلنا وإياك ممن طال عمره وحسن عمله.

إن الإنسان خلق لغاية عظيمة ومهمة نبيلة، قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))[الذاريات:56]، وليس عند المسلم فراغ، فالواجبات أكثر من الأوقات، والسعيد هو الذي يشغل نفسه بالطاعات، ومن لم يشغل نفسه بالحق شغلته نفسه بالباطل، وقد مر شريح القاضي بقومٍ يلعبون فقال لماذا تلعبون؟ قالوا لأننا فارغون. قال: سبحان الله!! أبهذا أمر الفارغ؟ ثم قرأ: ((فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ))[الشرح:7-8].

إذا فرغت من طاعة فابدأ بأخرى، ومن عظمة هذه الشريعة أنها لم تلزمنا بنوع واحد من الطاعات حتى لا نمل، ولكن الإنسان ينتقل من طاعة إلى عبادة، وما أكثر أبواب الخيرات، والمسلم غايته واضحة وحياته ومماته ونسكه لله رب العالمين، وهمه أن ينال رضى الله؛ ليسعد بجنته: ((فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ))[آل عمران:185]^.

ولا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت لضرٍ أصابه، ولكن الصواب أن يقول اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي، وأسعد الناس من طال عمره وحسن عمله، والحياة أملٌ يحققه عمل، وعند الله يجازى كل عبدٍ بما فعل، وإذا عاش الإنسان فلعله يعمل خيراً فيغنم أو يتوب من معاصيه فيسعد.

واحرصي على إكمال موضوع الزواج فإنه خير وبركة، وسوف تشعري بالسعادة بعد الزواج بإذن الله، وسوف ييسر الله لك موضوع العمل، وكما قال ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح، قال تعالى: ((إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ))[النور:32]^، ولا راحة لمؤمن حتى يضع قدمه في الجنة، وقد قال الشاعر:

ولو أنا إذا متنـــــا تــــــركنا لكان الموت راحة كــــل حــي
ولكنا إذا متنــــا بعثنــــــا ونسأل بعدها عن كل شيء

أسأل الله العظيم أن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة، اللهم آمين، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً