الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي لا يستطيع الزواج وأخشى عليه من الحرام

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة، لدي أخ يعاني من احتقان شديد، نصحته بالصلاة والصوم، والابتعاد عن المثيرات، يلتزم بذلك ولكن دون جدوى.

أصبح الألم عنده لا يحتمل، أخذ العديد من المسكنات، وباسط العضلات، بلا فائدة، ولا يستطيع الزواج لعدم القدرة المادية، ويخشى الوقوع في الحرام، أو العودة للعادة السرية، فبماذا تنصحونه؟

أرشدونا، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملك حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على التواصل معنا، ونسأل الله أن يهدي أخاك إلى الحق والسداد، وأما الجواب على ما ذكرتِ:

فإن على أخيك تقوية الإيمان بالعمل الصالح والذكر، والإكثار من الاستغفار وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل؛ لأن الوقوع في هذا التهييج سببه ضعف الإيمان.

عليه أيضاً أن يتقي الله، وأن يراقبه، فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن يحذر من الأمراض التي قد يعاقبه الله بها إذا وقع في الحرام، أو في العادة السرية، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما ظهرت فيهم الفاحشة -أي الزنا- في قوم قط إلا فشا فيهم الموت، والطاعون، والأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) رواه ابن ماجه.

كما أن عليه أن يحذر من سوء الخاتمة؛ فإنه قد يحرم من التوبة قبل الموت، وعليه الإكثار من الدعاء، والتضرع إلى الله بطلب العفة والبعد عن الحرام في كل وقت، وخاصة في ساعات الاستجابة، وأن يستعين بالله تعالى، ويسعى بجد إلى التغيير بقرار شجاع، بأن لا يقرب الحرام، ولا يفكر فيه، ولا ينظر إليه، ولا يأكل الأكلات المهيجة للشهوة، ثم عليه أن يكثر من الصوم، فإن الصوم يضعف الشهوة، ويحد منها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، رواه مسلم برقم 1400.

على أخيك أيضاً أن يسعى في الزواج، ولو يقترض مالاً للزواج، وعليه الاستعانة بالله تعالى، والتضرع إليه بالدعاء، والمدوامة على العمل الصالح من صلاة وصيام وصدقة ونحوها، ومما يعين أيضاً كثرة الذكر والاستغفار، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.

أما ما ذكرتِ عن أخيك أنه عزم على ترك الاقتراب من الحرام لكنه لم يستطع، فالجواب عن هذا له احتمالان:

الأول: أنه قد سيطر عليه الشيطان، وأن الشهوة قد غلبت على عقله، حتى صار يفكر فيها بقوة، وهذا يخشى أن الله قد عاقبه بانتكاس القلب، وللخلاص من هذا لا بد من الإسراع في التوبة، والاستغفار قبل أن يحرم منها حين يطلبها.

أما الاحتمال الثاني: فلعل أخاك يحتاج إلى رقية شرعية، أو يذهب إلى من يقرأ عليه.

نسأل الله أن يصلح أخاكِ، وأن يرزقه العفاف.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً