الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالات الهرع وما يصاحبها من شعور بالخوف والاختناق نتيجة تذكر الموت

السؤال

السلام عليكم.

أنا أتعالج من مرض نفسي من سنة 1999 وحتى اليوم، مرضي عبارة عن الإحساس بالموت، وفي كل الأوقات يأتيني ضيق في التنفس (اختناق)، سرعة نبضات القلب، الخوف من الموت، وتشنج في جميع أجزاء جسمي وخاصة البطن، ووجود غازات في بطني، وتنمل في وجهي ويدي، أحس بسكرات الموت، مرات يأتيني في فترات قريبة، ومرات في فترات بعيدة.

استعملت أدوية نفسية مثل (زنكس + لكسوناميل + أورناميل قبل النوم)، لا فائدة، لا أقدر من 6 سنوات أن أذهب مع أحد في سيارة أو أركب طائرة أو أذهب إلى مسافة بعيدة، وأنا الحمد لله من المصلين ولكني غير مواظب على أوقات الصلاة، ومرات صلاتي تكون مع الجماعة، ومرات في المنزل، فجزاكم الله خيراً أفيدوني بعلاج؟ هل هذا سحر أم مرض عضوي؟ مع أني أتعالج من المرض العضوي ولا فائدة، وأريد أن أزيد على كلامي أني أكثر من الاستغفار وأقرأ القرآن ولكن يوم أن أقرأ القرآن يأتيني مثل خمول وكسل ونعاس شديد جداً.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/أبو الغيث حفظه الله‎ .‎
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إن هذا الشعور المخيف وهو أنك سوف تموت أو أنك تحس بسكرات الموت، حقيقةً هو شعور ناتج عن ‏حالةٍ نفسية معروفة تعرف باسم نوبات الهرع، يشعر فيها الإنسان بالخوف والاختناق، وكأن المنية سوف ‏تأتيه، أو كأن مصيبةً سوف تقع، وهو يشخّص تحت الأمراض العصابية، وهو نوع من القلق الشديد‎.‎

أرجو أن أؤكد لك أن هذه الحالة يمكن أن تُعالج بصورةٍ تامة، وهي لا علاقة لها أبداً بالسحر بفضل الله ‏تعالى، وهي أيضاً ليست ناشئة عن أي مرض عضوي، فهي حالة نفسية بحتة‏‎ .‎

أنت تناولت بعض الأدوية، ولكنها حقيقةً ليست فعالة لعلاج الهرع ما عدا الزاناكس، وسأصف لك ‏العلاج الأفضل، ويُعرف باسم سبراليكس، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة 10 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ‏ثم ترفع هذه الجرعة إلى 20 مليجرام، وتستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك تخفضها لـ10 مليجرام ‏لمدة شهر، ثم إلى 5 مليجرام لمدة شهرٍ آخر‏‎.‎

بجانب هذا الدواء أرجو أن ضيف دواءً آخر يُعرف باسم فلونكسول، وأرجو أن تتناوله بواقع حبة واحدة ‏من فئة نصف مليجرام في الصباح تأخذها لمدة ثلاثة أشهر‎ .‎

كل الذي بك كما ذكرت لك هو هذه النوبات الشديدة من الرهاب‎.‎

إذا كانت ضربات القلب متسارعة بصورةٍ مزعجة، فلا مانع من أن تأخذ أيضاً دواء آخر يعرف باسم ‏إندرال، والجرعة المطلوبة هي 20 مليجرام، وهذا الدواء يمكن أن تأخذه عند اللزوم، ولكن بإذن الله إذا ‏التزمت بتناول السبراليكس بالصورة الصحيحة سوف تختفي هذه الحالة تماماً، وأيضاً المخاوف خاصةً ‏ركوب السيارة أو ركوب الطيارة، كلها مصاحبة لحالة الهرع التي تعاني منها، وهي إن شاء الله سوف ‏تختفي تماماً‎ .‎

لا شك أننا أيها الأخ الكريم من قبيل التناصح ننصحك بأن تكون أكثر التزاماً بصلاة الجماعة، فهي إن ‏شاء الله بجانب أجرها الثابت والمعروف إلا أنها تقوي من قدرتك على المواجهة، وتجعلك تحس بالتعاضد ‏والمساندة من الآخرين، وتشعرك أيضاً بقيمتك الذاتية‎.‎

عليك إذن الالتزام، وأن تكون في الصفوف الأمامية، ونسأل الله لك التوفيق والسداد‎.‎



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً