الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعض ظروفي تسببت لي بوساوس الرمش.. فهل من علاج؟

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي بدأت منذ حوالي 9 أشهر، عندما حصلت بعض الظروف التي جعلتني مكتئبا بشدة لفترة، وأحياناً يزول الاكتئاب، وبعد 5 أشهر حصلت ظروف قاسية أخرى زاد فيها عندي التوتر، وتعرضت لـ Panic attack متوسطة، فقررت أخذ دواء لما لقيته من توتر شديد.

وصف لي الدكتور دواء الـ (Seroxat) وأخدته لمدة 3 أسابيع، وتحسنت تماماً، ولكن لا أعرف هل السبب الدواء، أم لأني عرفت طريقة التخلص من نوبات الفزع والقلق، وهو أني ما عدت أفكر فيها من الأصل بتاتاً.

المهم أني توقفت عن الدواء، وبعدها استمرت الأوضاع التي سببت التوتر، فجائتني حوالي 4 وساوس قهرية، كلها بسبب أن بشخصيتي خوفاً ورهاباً اجتماعياً شيئاً ما، وأنا طالب سوري أدرس طبا بشريا الآن في السنة الخامسة في مصر، وأخذنا الطب النفسي، فوسوست أن ما يحصل معي هستيريا أو العمى الهستيري، وهناك وسوسة وهي أن التنفس صار إرادياً وكلها ذهبت بدون دواء.

وبعدها أصابني وسواس الرمش، وأصبحت أحس أن الموضوع إرادي، وحينها قررت أخد الدواء مرة ثانية( Seroxat ) فأخذته لمدة شهر، وفعلاً تحسنت بنسبة 80% وأوقفته لمدة 4 أسابيع، والآن أحس أن الوسواس رجع مرة أخرى(وسواس الرمش) ويسبب قلقاً واضطراباً بالقولون، وأنا قررت أخذ الدواء للمرة الثالثة، مع العلم أن أول مرتين حين أوقفت الدواء توقف مفاجئا وبدون تدريج، فعلاً صار معي تقريباً صداع مزمن إلى حد ليس بالكبير.

وأنا قرأت بإحدى استشارات الدكاترة، أن التوقف المفاجئ يعمل مناعة بالموصلات، فهل معناه أني لن أستفيد من إعادة أخذ الدواء؟ وأنا قد أوقفته توقفاً مفاجئاً لما قرأت أنه يسبب فشل الكبد مع الاستعمالات الطويلة، وتساقط الشعر، وهذا أخافني منه، فهل هذا صحيح؟

وفي الآخر يا دكتور، أقول لك أنني فعلاً أحببت الطب النفسي كثيراً؛ لأن الخوف والوساوس كلها جائتني وأنا آخد راوند الـ Psychiatry، ولازم فعلاً أن الناس تفهم أن مريض العصاب (Neurotic) غير مريض الذهان (Psychotic)

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أولاً: أنا سعيدٌ جداً أنك قد استجبت للزيروكسات بهذه الصورة الفعالة، ولكن الشيء الذي لا نحبذه هو أنك لم تستمر على الدواء بصورة منتظمة، فالأفضل دائماً أن ينتظم الإنسان على الدواء لمدة لا تقل عن تسعة أشهر؛ لأن ذلك يؤدي إلى البناء الكيمائي الصحيح، ويؤدي إلى تدعيم التحسن وتوطيده وجعله قوياً وثابتاً.

بالنسبة لما ذكر أن التوقف المفاجئ أو العلاج الغير منتظم يسبب مناعة للموصلات أو الناقلات العصبية، لم يقصد بها مناعة حقيقية، ولكن تكون استجابتها أضعف بعض الشيء، وقد تتطلب وقتاً أطول وجرعات أكبر، حتى تستفيد بنفس الصورة السابقة، وهذه الظاهرة تعرف باسم (Kindling) فالأمر ليس بالخطورة وليس بالصعوبة، ولكن الأحسن هو أن ينتظم الإنسان على الدواء ويأخذه بالصورة الصحيحة ومنتظمة.

وعليه أرجو أن تبدأ على بركة الله في تناول الزيروكسات، ابدأه بالتدريج، ويجب أن لا تقل مدة العلاج عن ستة أشهر، وحين التوقف أيضاً يفضل أن يكون التوقف بالتدريج أيضاً، فهذا هو الشيء الأحسن.

أرجو أن أطمئنك تماماً بأن الزيروكسات لا يسبب فشلاً في الكبد، ولكن بالنسبة للمرضى الذين لديهم خلل في الكبد، لابد أن يستعملوه بحذر وبجرعات صغيرة، أما تساقط الشعر، فهو يحدث لقلة قليلة جداً من الناس، خاصةً للعنصر النسائي، وأنا شخصياً لم أشاهد أي مريض حضر لي يشتكي من تساقط الشعر بالنسبة للزيروكسات، بالرغم من أني أعالج آلاف المرضى على هذا العلاج، فأرجو أن تطمئن تماماً، وتأخذ الدواء فهو دواء سليم وفعال وممتاز.

أنا سعيد جداً لحبك للطب النفسي، وأرجو أن أؤكد لك أنه من التخصصات النامية والمحترمة جداً الآن، وأصبح الطب النفسي في السنين الأخيرة يقدم الكثير من المساعدة للمرضى، وذلك نسبةً لانتهاج المنهج العلمي، ولظهور الكثير من الأدوية الفعالة، وطرق العلاج الحديث، كما أن المرضى والمجتمع أصبح أكثر تقبلاً للعلاج النفسي، ونستطيع أن نقول أن الوسمة الاجتماعية التي ارتبطت بالطب النفسي قد زالت، أو هي في طريقها للزوال.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً